بقلم الشاعر: مَرْزُوق عَوَض الدِّرْك
يَا قَمَرْ عَالِي فِي السَّمَا طَلَّ بِنُورَكْ
أَصْحَى مَعَ النَّجْمِ بَدْرِي أُنَادِيلَكْ.
كُلُّ يَوْمٍ أَنْتَظِرُ مِرْسَالَ أَشْوَاقِي
وَقَلْبِي أُرْوِيهِ فِي أَحْضَانِ ضُلُوعَكْ.
بَعَثْتُ أَشْوَاقِي رَسُولًا بَيْنِي وَبَيْنَكْ
وَإِنْ تَعِبْتُ مِنَ الْهَوَى وَمِرَاسِيلَكْ.
خَلِّيكِ فِي سَمَاكِ وَأَنَا أَجِيلَكْ
لَوْ فِي أَكْفَانِي رُوحِي تَسْبَحُ فِي رُوحَكْ.
دَمْعِي يَرُطِّبُ وَجْنَتَيْكِ بِقَطْرَتِهِ
يُرْوِي جَنَائِنَ حُزْنٍ مِنْ أَشْجَانَكْ.
قَهْرِي كَأَوْزَانِ الْجِبَالِ عَلَى فِرَاقِكْ
وَتَقُولُ أَيْنَكَ مِنْ أَحْزَانِ بُعْدَكْ؟
صِرْتُ شَاعِرًا أُرَوِّي الْعَاشِقِينَ بِغَزْلٍ،،،
أَكْتُبُ دَوَاوِين شِعْرٍ وَحُرُوفَكْ.
قَالُوا: جُنُونُكَ طَالَ لَيْلَى وَانْقَضَى
وَقَيْسٌ مَاتَ يَحْلُمُ، أَحْرِقْ أَشْعَارَكْ.
جَمَعْتُ رِوَايَاتِ الْهَوَى فِي دَفَاتِرِي
فَمَا وَزَنَتْ كَلِمَةً تُدَانِي هَوَاكْ.
أُحِبُّكِ وَالْحُبُّ قَدَرٌ مَكْتُوبٌ عَلَى
جَبِينِكِ، نَحْيَا عَلَى أَمَلٍ بِلِقَاكْ.
زَرَعْتُ فِي صَدْرِي شَجَرَةً جُذُورُهَا
فِي قَلْبِكِ الْعَذْبِ تُرْوَى بِشَرَايِينِكْ.
قُلْتِ: أَنَا بِنْتُ الْأَعَارِبِ كَرِيمَةٌ
فَقُلْتُ: أَنَا حُرٌّ، فَارِسُ أَحْلَامِكْ.
وَمَرَّ زَمَانِي وَكَسَانِي الشَّيْبُ صَامِتًا
مَا سَمِعْتُ غَيْرَ صَدَى صَوْتٍ وَطَيْفِكْ.
كَفَانِي زَمَانِي كُؤُوسَ الْخَمْرِ قَبْلَكِ
فَأَشْبَعَنِي الدَّهْرُ صَبَابَةَ كَأْسِكْ.
مِنْ عِنَبِ الْخَمْرِ أَشْتَكَى عُنْقُودُهُ
حِينَ أَفَاقَ مِنْ سُكْرِهِ بِلَثْمِ شَفَاتِكْ.
تَجَوَّلْتُ فِي زُهُورِ أَيَّامِكِ مُبْتَهِجًا
حَتَّى ذَوَتْ وَجَفَّتْ يَنَابِيعُكْ.
لَسْتُ بَخِيلًا، دَمِي فِدَاكِ وَمَهْجَتِي
تَسْقِي حُدُودَ الْهَوَى وَتُرَوِّي بُسْتَانَكْ.
يَا بَدْرُ إِنْ اكْتَمَلَ الْهِلَالُ بِنُورِهِ
أَضَاءَ ظُلْمَ اللَّيَالِي فِي غِيَابَكْ






