أحب التعمّق

 

?️عائشة عداوي

“حسّاسة بما يكفي لأفهم، وقوية بما يكفي لأبقى

في عالمٍ يركض بسرعةٍ لا ترحم، حيث الكلمات تُقال قبل أن تُفكّر، والمشاعر تُستهلك قبل أن تُفهم، تمشي فتاة…

هادئة الخطى، لكنها مشتعلة الداخل.

إنها فتاة تُحب التعمّق — لا تُجيد الحياة على السطح، ولا تأنس بالحوار الذي لا يُشبهها.

 

حسّها مرهف، يلتقط ما لا يُقال…

تشعر بما بين السطور، وما خلف الوجوه، وما يسكن في الصمت الطويل.

هي حسّاسة، لا بمعنى الضعف، بل بمعنى الحضور الكامل — الحضور الذي يُرهقه الزيف، ويُحييه الصدق.

 

في عزلتها الصغيرة، تتأمل.

ليست دائمة التأمل، لكنها تعرف متى تغوص في نفسها، متى تبتعد قليلًا عن صخب الحياة لتُعيد ترتيب فوضاها الداخلية.

حين تصمت، لا يعني أنها لا تملك شيئًا لتقوله… بل يعني أن ما تود قوله أعمق من أن يُقال بسرعة.

 

وهي، رغم رقتها، قوية… طوال الوقت.

قوة ليست صاخبة ولا استعراضية، بل هادئة، عنيدة، جذرية.

قوة من يعرف من هو، ويختار أن يبقى وفيًا لنفسه، مهما بدا العالم في الجهة المقابلة.

 

تُرهقها العلاقات السريعة، والردود الجاهزة، والابتسامات المعلّبة.

تبحث عن أعين تقول الحقيقة، عن صوتٍ لا يخاف من السؤال، عن إنسانٍ لا يهرب من العمق خوفًا من الغرق.

هي لا تخشى الغرق، بل تخشى أن تبقى على سطح الأشياء دون أن تلمس حقيقتها.

 

السطحية تؤلمها… لا لأنها متعالية، بل لأنها تؤمن أن الإنسان خُلق ليفهم، ليشعر، ليتأمل، لا ليعيش على وضع التلقائي.

ولهذا، هي تمشي عكس التيار، دون أن تعتذر.

 

هي ليست كثيرة، لكنها موجودة

 

وفي كل مكان، ربما تقف في الزاوية، تراقب، تصمت، تُنصت… لكنها ترى العالم بطريقة لا يراها أحد.

فإن صادفتها، لا تسألها:

 

“أين كنتِ؟”

بل اسألها:

“فيما كنتِ تُفكرين؟”

وكن مستعدًا للإجابة… لأنها غالبًا ستكون أبعد بكثير مما توقّعت

صدى نيوز اس 1

Related Posts

فضفضة قلب

  قولي_أحبك ✍️_دكتور_حسن_الأمير مساحة الحياة عنوانها أحبك وكفى وما تبقى من العمر فصول باهتة لا يمنحها الدفء سوى حضورك في عينيك يورق سكون الليل وعلى عتبات قلبك العذب تخلع الروح أثقالها أنت الملاذ الأخير لقلب أضناه الاغتراب أحبك.. وبكِ أختصر كل الأماني والأغنيات فلا نبض يملأ المدى إلا وأنت لحنه، ولا ربيع يزور حديقة العمر إلا وأنت شذاه في فضفضة هذا القلب لست عاطفة تمر وتغيب…

نادية

  بقلم: فايل المطاعني الحكواتي الفصل الرابع أدخل.. «أدخل..» هكذا قالت الدكتورة بدرية علي عندما سمعت طرقًا خفيفًا على باب مكتبها. لم تمضِ سوى ثوانٍ حتى دخل رجل أنيق، تتصاعد من بين أصابع يده اليمنى سحابة دخان من سيجارة فاخرة ذات طرف مدبب. جلس أمامها ثم قال معتذرًا: ــ أنا آسف يا دكتورة… لقد تأخرت قليلًا وأنا أبحث عن مكتبك، فأشعلت هذه السيجارة لأهدئ أعصابي التي…

لقد فاتك ذلك

خالد يحيى القحطاني.. ميثاق إعلامي متكامل

خالد يحيى القحطاني.. ميثاق إعلامي متكامل

النجاح قرار… وليس اختيارًا

النجاح قرار… وليس اختيارًا

جمال الروح مع رقي الفكر

جمال الروح مع رقي الفكر

لهفة

لهفة

بين من يسمعك ومن يحتويك

بين من يسمعك ومن يحتويك

تحفة الرمز.. هيبةُ التاريخ ورسالةُ العزّ

تحفة الرمز.. هيبةُ التاريخ ورسالةُ العزّ

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode