لهيب الحرية الزائفة

 

بقلم: أحمد علي بكري

في زمنٍ اختلطت فيه المفاهيم، وصار البريقُ يُغري أكثر من الجوهر، نُسجت خيوطٌ ذهبية من الوهم، وبيعت تحت اسمٍ براقٍ اسمه “الحرية”. حريةٌ تُنادي الأنثى أن تتمرد على فطرتها، وأن تمزق شرنقة الحياء التي تصونها، وأن تُكسر قيود العفّة التي تحفظها من الذوبان في نارٍ لا تبقي ولا تذر.

قالوا لها:

«أنتِ فراشةٌ جميلة محبوسة في شرنقةٍ من التقاليد، تحرري منها، واطيري في سماء الحرية!»

فمزقت شرنقتها، وبدت عاريةً للريح والبرد، تبحث عن دفءٍ في فضاءٍ لا يرحم.

وأشاروا نحو ضوءٍ يتراقص أمامها وقالوا:

«ذاك هو نور الحرية… اقتربي منه، ستجدين الدفء!»

فحلّقت نحوه بشغفٍ يائسٍ، لتكتشف متأخرةً أن ذلك الضوء لم يكن إلا لهيب النار.

احترقت الفراشة، كما احترقت قبلها أرواحٌ كثيرة باسم الحرية.

تلك الحرية التي خُلعت عنها أثواب الحياء والعفاف حتى صارت سلعةً معروضة على موائد الرغبات، تُقاس قيمتها بجسدها لا بعقلها، وتُسعّر أنوثتها في أسواق الشهرة لا في موازين الكرامة.

لقد أرادوا للمرأة أن تُصدق أن الشرنقة التي تحميها هي سجن، وأن الحياء قيد، وأن الانفلات تحرر.

لكن الحقيقة أن الحرية بلا قيم ليست سوى عبوديةٍ جديدة، وأن النار التي يغلفونها بطلاء النور ليست دفئًا بل احتراقًا بطيئًا

إن الفراشة التي تحترق في سبيل الوهم، تشبه كل نفسٍ تُساق خلف السراب باسم التحرر، بينما الحرية الحقيقية لا تُشعل الجسد بل تُنير الروح، ولا تخلع الثياب بل تكسو النفس بالعزة والكرامة.

فيا ابنة الطهر، لا تنخدعي ببريقٍ زائفٍ يصنعه من أرادوا لكِ أن تكوني جمرةً في موقدهم.

احفظي شرنقتكِ، ففيها حريتكِ الحقيقية، حريةُ أن تختاري أن تكوني كما أرادكِ الله، لا كما رسمكِ تسويقهم.

فإن الشرنقة التي تظنينها قيدًا…

هي في الحقيقة درعٌ من نور يحميكِ من لهيب الحرية الزائفة.

صدى نيوز اس 1

Related Posts

نافـــــذة أمــــــــــــــــــــــل

✍🏻 مزنة البلوشيــــــــــــــــة في قريةٍ أنهكها الجفاف، عاش رجلٌ أطفأت الأيام في عينيه آخرَ مصباح، حتى غدا يمشي بين الناس كأن على قلبه غيمةً لا تمطر. وفي ليلةٍ عاصفة، جلس وحيدًا خلف نافذةٍ صغيرة، يحدّق في السماء السوداء، وقال بحسرة: «لعلّ الفجر نسي طريقه إلينا». وبينما كان اليأس ينسج خيوطه حول قلبه، لمح من بعيد ضوءًا ضعيفًا يتسلّل بين الغيوم؛ كان كشمعةٍ صغيرة تشقّ عباءة الظلام.…

ساعي البريد أم صانع المحتوى؟

  نحو صحافة أصيلة تعزز مهنية المؤسسة الإعلامية. بقلم أ. غميص الظهيري. رؤساء التحرير، الزملاء والزميلات المحررين الكرام، من خلال المتابعة المستمرة لمسيرة لصحفنا وحرصاً على تطورها وتميزها، يُؤسفني أن ألحظ أن البعض من زملائنا وزميلاتنا تحولوا في أدائهم المهني إلى ما يشبه “ساعي البريد”؛ إذ يكتفون بترصد الأخبار المنشورة في المواقع الأخرى ونقلها، بدلاً من ممارسة الدور الحقيقي للمحرر الصحفي. إن هذا النهج لا يتنافى…

لقد فاتك ذلك

برعاية نائب أمير الدفعة الثانية من الوحدات السكنية لمستفيدي جمعية الجود بمكة

برعاية نائب أمير الدفعة الثانية من الوحدات السكنية لمستفيدي جمعية الجود بمكة

المركز التخصصي للطب النفسي بجازان ينظم فعالية بمناسبة اليوم العالمي للتأتأة

المركز التخصصي للطب النفسي بجازان ينظم فعالية بمناسبة اليوم العالمي للتأتأة

د. عواجي النعمي يرعى مبادرة “عين تصنع الأثر” لمنسوبي صحة جازان..

د. عواجي النعمي يرعى مبادرة “عين تصنع الأثر” لمنسوبي صحة جازان..

الاتحاد العالمي الإسلامي للكشافة والشباب يهنئ د.غنيم لحصوله على قلادة الكشاف العربي

الاتحاد العالمي الإسلامي للكشافة والشباب يهنئ د.غنيم لحصوله على قلادة الكشاف العربي

بيئة العرضيات ينفذ مبادرة للتعريف بخدمات الوزارة الإلكترونية

بيئة العرضيات ينفذ مبادرة للتعريف بخدمات الوزارة الإلكترونية

أمير الرياض يدشّن برنامج البناء العقدي في مساجد وجوامع المنطقة

أمير الرياض يدشّن برنامج البناء العقدي في مساجد وجوامع المنطقة

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode