اللوامون

 

من يلومون الآخرين، وما آذاهم إلا أنفسهم

مقدمة

في زوايا الحياة، هناك من يعيشون بألسنةٍ لا تهدأ، وقلوبٍ غافلةٍ عن حقيقتها.

يلومون الناس، ويعاتبون القدر، ويشتكون من ضيق الأيام، غير مدركين أن ما أوجعهم لم يكن من حولهم، بل من داخلهم.

إنهم “اللوامون”… أولئك الذين اتخذوا من اللوم عادةً تُطفئ نورهم، وتزيد ظلامهم.

اللوم.. سلاح الضعف ومهرب العاجزين

اللَّوم في جوهره سلاح الضعف،

يرفعه من يخشى مواجهة ذاته، فيُسقط أسباب فشله على الآخرين.

يتفنن في تبرير

ما حدث، ويُجيد تعليق الأخطاء على الأقدار والظروف، كأن الحياة تآمرت عليه وحده.

ولو تأمل لحظةً في مرآة الصدق، لرأى أن أكثر الجراح التي نزفت في مسيرته، كانت من قراراته، وصمته، وتردده، لا من غيره.

اللوم لا يُصلح شيئًا.. بل يُعمِّق الجراح

اللوم لا يُعيد ما فات، ولا يُصلح

ما انكسر.

هو رمادُ هزيمةٍ يتطاير في وجه صاحبه، كلما حاول نثره في وجه الآخرين.

فما أكثر من ضيّعوا أعمارهم في جلد غيرهم، وما أقلّ من أصلحوا ما بأنفسهم.

إنهم يعيشون في حلقةٍ مفرغةٍ من التذمر والتبرير،

بينما مفاتيح التغيير في أيديهم، ينتظرون فقط شجاعةَ الاعتراف.

الاعتراف.. بداية النور والإصلاح

الاعتراف بالخطأ ليس ضعفًا، بل شجاعةٌ ملكيةٌ راقية لا يقدر عليها إلا الأقوياء.

فمن اعترف لنفسه، ملك زمام التغيير، ومن لام الآخرين، بقي أسيرًا لدائرةٍ

لا تنتهي من الشكوى.

الحياة تُكافئ الصادقين مع ذواتهم، لا المبررين لأخطائهم.

فاللوم يسلبُ النور، بينما الاعتراف يُعيدُ للروح صفاءها، وللقلب اتزانه.

نداء إلى كل لوّامٍ

أيها اللوّام،

كُفَّ عن جلد الناس، فالعالم ليس مرآةً مكسورة، بل أنت من غبّر الغبارُ رؤيتك.

اغسل قلبك من الأعذار، واغفر لنفسك قبل أن تلوم غيرك.

تذكّر أن الحياة لا ترحم المتفرجين، ولا تُكرّم المبررين،

بل ترفع شأن من امتلك شجاعة الوقوف أمام نفسه، وقال بصدق:

“أنا المسؤول عمّا وصلت إليه، وسأبدأ من جديد.”

خاتمة

اللوم لا يغيّر قدرًا، ولا يُصلح مسارًا، إنه فقط يُبدّد الطاقة ويُعمّق الأوجاع.

أما الصادق مع نفسه، فيصنع من خطئه دربًا للنضج، ومن ألمه سُلّمًا للسمو.

 

فالحياة لا تعاقبنا كما نظن، بل تُعيد إلينا صدى أفعالنا، وتُرينا وجوهنا كما هي.

 

فاختر أن ترى الحقيقة، لا لتلوم، بل لتتغير…

 

لأن النجاح لا يولد من اللوم، بل من الاعتراف والإرادة والإصلاح.

 

جمعة جامعة بالإنسانية و الفكر

 

✦ بقلم:

عبدالعزيز الحسن

كاتب ومهتم بالشأن الإنساني والفكري

صدى نيوز اس 1

Related Posts

الابتعاد آخر فضائل الحكمة

  كتب حمد دقدقي ليست كل الطرق التي نفترق عندها مفروشةً بالكراهية، ولا كل الأبواب التي نغلقها تُوصَد بالغضب. ثمة أبواب يغلقها الوعي حين يستيقظ متأخرًا، بعدما يكتشف القلب أن بعض الرفقة لم تكن إلا ظلالًا عابرة، وأن بعض القرب كان ازدحامًا حول الروح لا سكنًا فيها. فالإنسان، كلما تقدم به العمر، لم يعد يقيس ثراء حياته بعدد الوجوه التي يعرفها، بل بعدد الأرواح التي تمنحه…

الأشرعة التي لا تهزمها الرياح

  كتب حمد دقدقي ليست الحياة امتحانًا في صفاء الريح، بل في مهارة الإبحار. فمنذ أن عرف الإنسان البحر، أدرك أن الأمواج لا تستأذن، وأن الرياح لا تقرأ خرائط الرغبات، وأن الأفق لا يمنح أسراره لمن يقف على الشاطئ مكتوف الأمنيات. لذلك لم يكن السؤال يومًا: إلى أين تهب الريح؟ بل: كيف نمضي إليها دون أن نفقد بوصلتنا؟ يقال إن المتشائم يشكو من اتجاه الريح، والمتفائل…

لقد فاتك ذلك

إطلاق أغنية «علّموني كيف أسلى حب جدة» بتعاون سعودي أردني

إطلاق أغنية «علّموني كيف أسلى حب جدة» بتعاون سعودي أردني

سلطان المسعري يحصد الماجستير التنفيذي في الإدارة العامة من جامعة الملك سعود

سلطان المسعري يحصد الماجستير التنفيذي في الإدارة العامة من جامعة الملك سعود

مصر وزير الرياضة يوجّه بفتح تحقيق عاجل وفوري في شكوي لاعب كرة القدم المستبعد بسبب اسمه

مصر وزير الرياضة يوجّه بفتح تحقيق عاجل وفوري في شكوي لاعب كرة القدم المستبعد بسبب اسمه

وجهة مسار تستضيف جمعية الأطفال ذوي الإعاقة في تجربة تفاعلية مُسْتوحاةٍ من المائدة النبوية

وجهة مسار تستضيف جمعية الأطفال ذوي الإعاقة في تجربة تفاعلية مُسْتوحاةٍ من المائدة النبوية

تكليف المهندس عبدالعزيز الحارثي مساعدًا لمدير عام تعليم الطائف

تكليف المهندس عبدالعزيز الحارثي مساعدًا لمدير عام تعليم الطائف

صحيفة صدى نيوز اس تُثمّن توثيق الشراكة الإعلامية مع نادي ملتقى المبدعين الثقافي عبر منصة هاوي

صحيفة صدى نيوز اس تُثمّن توثيق الشراكة الإعلامية مع نادي ملتقى المبدعين الثقافي عبر منصة هاوي

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode