عصفور باليد ولا عشرة على الشجرة… رؤية تطوعية نحو الأثر الحقيقي

 

حمد بن موسى الخالدي

في العمل التطوعي، كثيرًا ما ننجذب إلى المشاريع الكبيرة والأفكار الطموحة التي تلمع في الأفق، فننشغل بما هو قادم أكثر مما هو قائم بين أيدينا. غير أن المثل الشعبي القديم “عصفور باليد ولا عشرة على الشجرة” يحمل لنا رسالة عميقة تتجاوز المعنى الظاهر، لتكون بوصلة لكل فريق تطوعي يسعى إلى تحقيق أثر واقعي ومستدام.

العصفور الذي في اليد هو الجهد الصادق، والمبادرة الصغيرة التي تنفَّذ على أرض الواقع، والمتطوع الذي يقدم وقته وجهده دون انتظار مقابل. أما العصافير التي على الشجرة فهي تلك الأحلام والمشروعات الكبيرة التي لا تزال حبيسة الخطط والحديث، لم تلامس بعد حياة الناس.

إن العمل التطوعي لا يُقاس بحجم الفكرة، بل بما يتحقق منها من نتائج ملموسة. فكم من مشروع صغير غيّر واقع أسرة أو أسعد قلب محتاج، وكم من مشروع ضخم لم يرَ النور لأنه ظل حبيس الأوراق والوعود.

في عالم المبادرات التطوعية، الواقعية لا تعني تقليص الطموح، بل حسن إدارة الطاقات وتوجيهها نحو ما يمكن تحقيقه فعلاً. فالتأثير الحقيقي يبدأ بخطوة، والفريق الناجح هو من يوازن بين الطموح والتنفيذ، بين الحلم والعمل، وبين التخطيط والعطاء.

ومن هذا المنطلق، يحرص فريقنا التطوعي على أن يكون “العصفور باليد” رمزًا للإنجاز الحقيقي، لا ننتظر الفرص الكبرى لنصنع فرقًا، بل نصنع الفرص بأنفسنا من خلال مبادراتنا اليومية البسيطة التي تُحدث الأثر وتبني الثقة.

ففي النهاية، ليس المهم كم من المشاريع نخطط لها، بل كم من الأيادي امتدت بالعون فعلاً، وكم من القلوب شعرَت بدفء التطوع.

وهذا هو جوهر رسالتنا: أن يكون لكل عصفور نمسك به جناح يُحلّق بالأمل في سماء العطاء

صدى نيوز اس 1

Related Posts

وفاءٌ لا يموت.. حين يتحول الحنين إلى دعاء رسالة إلى كل من يحمل في قلبه ذكرى عزيزٍ رحل

  بقلم: الدكتور عثمان بن عبدالعزيز آل عثمان ليس كل من رحل غاب، وليس كل من غاب انتهى أثره؛ فهناك أناسٌ يغادرون الدنيا، لكنهم يستقرون في أعماق القلب، وتبقى سيرتهم الطيبة حاضرةً في الذاكرة، وتظل أسماؤهم تتردد في أجمل ما يمكن أن نهديه إليهم: الدعاء. فأعظم الوفاء للأموات أن يبقى الأحياء أوفياء لهم؛ وفاءً لا تحكمه مصلحة، ولا ينتظر مقابلًا، ولا يرتبط بحضورٍ أو غياب، وإنما…

اليوم الوطني السعودي 96.. وطنٌ يكتب المجد ويصنع المستقبل

بقلم أ. غميص الظهيري.  في الثالث والعشرين من سبتمبر من كل عام، تتزين المملكة العربية السعودية بألوان الفخر والاعتزاز، وتنبض شوارعها وميادينها بمشاعر وطنية تتجاوز حدود الاحتفال؛ لأنها مناسبة تستحضر قصة وطنٍ جمع شتاته، ورسّخ وحدته، وانطلق بثبات نحو بناء مستقبل يليق بمكانته. ويأتي اليوم الوطني السعودي السادس والتسعون ليجدد في نفوس أبناء المملكة معنى الانتماء، ويستحضر ذكرى توحيد هذه الأرض المباركة على يد الملك عبدالعزيز…

لقد فاتك ذلك

وفاءٌ لا يموت.. حين يتحول الحنين إلى دعاء رسالة إلى كل من يحمل في قلبه ذكرى عزيزٍ رحل

وفاءٌ لا يموت.. حين يتحول الحنين إلى دعاء     رسالة إلى كل من يحمل في قلبه ذكرى عزيزٍ رحل

حين تسبق المعرفة سيارة الإسعاف 

حين تسبق المعرفة سيارة الإسعاف 

اليوم الوطني السعودي 96.. وطنٌ يكتب المجد ويصنع المستقبل

اليوم الوطني السعودي 96.. وطنٌ يكتب المجد ويصنع المستقبل

السيسى يلقى كلمتة فى الاجتماع المغلق لأعضاء دول البريكس بنيودلهي

السيسى يلقى كلمتة فى الاجتماع المغلق لأعضاء دول البريكس بنيودلهي

«قوة عطاء» ينفذ مبادرة «في كل بيت مسعف» بالشراكة مع جمعية الملك فهد الخيرية بجازان

«قوة عطاء» ينفذ مبادرة «في كل بيت مسعف» بالشراكة مع جمعية الملك فهد الخيرية بجازان

وزير الطيران المدني المصرى يلتقى مع وزراء النقل والطيران ورؤساء هيئات الطيران المدني بعدد من الدول العربية والأفريقية

وزير الطيران المدني المصرى يلتقى مع وزراء النقل والطيران ورؤساء هيئات الطيران المدني بعدد من الدول العربية والأفريقية

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode