“رّبّ ضارةٍ نافعة”

 

بقلم: م. رامي حزيمي

قد يبدو لنا في لحظات كثيرة أن الأقدار تعاكس أمانينا ، وأن الطريق الذي كنا نظنه مفروشًا بالورد يتحوّل فجأة إلى شوكٍ وتجارب قاسية.

غير أنه وبمرور الأيام يكشف لنا وجهًا آخر للحياة ، وجهًا يقول لنا بلغة الزمن: “رب ضارةٍ نافعة” .

-حين تكسرنا الحياة لتقوّينا-

يحكي أحد الشباب أنه فقد وظيفته فجأة بعد سنوات من الاستقرار ، فشعر بالانكسار واليأس ؛ لكنه لم يستسلم ، وقرر أن يبدأ مشروعه الصغير في بيع الآيسكريم بسيارة متنقلة ، و بعد مُضي عامين فقط ، أصبح يملك سلسلة من الأكشاك في مدن مختلفة ، ويقول دائمًا: “لو لم أفقد عملي ، لما وجدت نفسي” .

هذه ليست صدفة ، بل درس يقدمه القدر بطُرقه الغامضة ، فبعض النهايات ما هي إلا بدايات ولكنها بثوبٍ جديد .

-رحمة في ثوبِ محنة-

امرأة أُصيبت بمرض أجبرها على ملازمة الفراش أشهرًا طويلة ، كانت ترى حياتها تتهاوى ، لكنها خلال فترة مرضها تعلّمت الصبر ، ووجدت وقتًا للقراءة والتأمل ، حتى كتبت كتابًا عن تجربتها ألهم المئات من البشر .

أصبحت رمزًا للأمل ، وقالت في إحدى مقابلاتها: “المرض الذي حسبته نقمة ، كان أعظم منحة في حياتي”.

-حين تُغلق الأبواب، يُفتح باب السماء-

في بعض الأحيان ، تُغلق أمامنا الأبواب لأننا نطرق المكان الخطأ. كثيرون حُرٍموا من شيء أحبوه سواًء كان (وظيفة، علاقة، أو فرصة ما) ليكتشفوا لاحقًا أن الله كان يُبعدهم عن طريقٍ لم يكن لهم خير فيه.

فكم من فشلٍ في امتحان قاد صاحبه لتخصصٍ آخر أصبح شغفه الحقيقي ، وكم من خسارةٍ مالية كانت سببًا في تعلّم فن إدارة المال والنجاح لاحقًا.

“خلاصة القول”

“رب ضارةٍ نافعة” ليست مجرد مثلٍ يُقال ، بل فلسفة حياة تعلمنا أن ننظر للألم بعين الأمل ، وأن نثق بالله و أن الخير قد يختبئ أحيانًا خلف ستارٍ من المحن.

فالحياة لا تُعطينا دائمًا ما نريد ، لكنها حتمًا تُعطينا ما نحتاج لننضج ونزدهر.

فلنحمد الله على ما أخذ ، كما نحمده على ما أعطى ، لأننا لا نعلم أيّهما كان الخير الحقيقي لنا.

صدى نيوز اس 1

Related Posts

صورة من ذاكرة الجامعة.. حين كانت الزمالة تصنع أجمل الصداقات

بقلم: معدي آل حيه في بعض الصور ذاكرةٌ لا تشيخ، ووجوهٌ مهما ابتعدت بها السنوات بقيت حاضرة في القلب والوجدان. ومن تلك الصور الجميلة صورةٌ عثر عليها الأستاذ عبيد بن حسين علي آل حيه لأخيه معدي حسين علي آل حيه، تعود إلى نحو خمسة وثلاثين عامًا، حين كان طالبًا جامعيًا في كلية التربية بجامعة الملك سعود – فرع أبها، قسم علم النفس. لم تكن الصورة مجرد…

الغباء ليس عيباً

عبدالله الميمان الذكاء جودة الفهم وحسن استعماله، والغباء ضعف هذا الفهم أو قصور فيه. أما الأخلاق فشيء آخر تماماً: صدق، عدل، تواضع، ومسؤولية عما نستطيع أن نغيّره. لذلك، الغباء ليس عيباً أخلاقياً. فالعيب ما يختاره الإنسان كالكذب، والظلم، والتكبر. أما بطء الفهم فغالباً لا يُختار. بعض الناس أسرع فهماً وبعضهم أبطأ، وهذا فرق قدرة لا فرق قيمة. والتباين طبيعي، فيه الذكي وفيه الأذكى، لا صنفان فقط.…

لقد فاتك ذلك

صورة من ذاكرة الجامعة.. حين كانت الزمالة تصنع أجمل الصداقات

صورة من ذاكرة الجامعة.. حين كانت الزمالة تصنع أجمل الصداقات

أفراح آل العبيدي وال الزهراني 

أفراح آل العبيدي وال الزهراني 

فلسطين المحتلة.. الأعياد اليهودية بوابة لفرض واقع جديد في المسجد الأقصى المبارك

فلسطين المحتلة.. الأعياد اليهودية بوابة لفرض واقع جديد في المسجد الأقصى المبارك

القاهرة تستضيف الدورة الـ52 لمؤتمر العمل العربي بمشاركة 21 دولة..الأحد المقبل

القاهرة تستضيف الدورة الـ52 لمؤتمر العمل العربي بمشاركة 21 دولة..الأحد المقبل

زملاء الأمس يجددون لقاء الوفاء ويعيدون شريط ذكريات سنوات العمل

زملاء الأمس يجددون لقاء الوفاء ويعيدون شريط ذكريات سنوات العمل

الدكتور علي مرزوق يشارك ببحث عن “الآثار الغارقة” في الملتقى الـ25 لجمعية التاريخ والآثار الخليجية

الدكتور علي مرزوق يشارك ببحث عن “الآثار الغارقة” في الملتقى الـ25 لجمعية التاريخ والآثار الخليجية

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode