الرئيسية مقالات لا تُعادي بالنيابة

لا تُعادي بالنيابة

852
0

 

عـــــــــادل بكري _ جازان

تتساقط العلاقات أحيانًا لا لأن بيننا عِداء حقيقي،

بل لأننا سمحنا لمشاعر الآخرين أن تُوجّهنا.

كم من شخص أبغضناه دون أن يُسيء إلينا

وكم من إنسان حكمنا عليه بناءً على رواية لم نسمعها منه

وهكذا نُصبح طرفًا في خلاف لا يخصّنا

نحمل فيه حقدًا لا نعرف سببه

ونتبنّى فيه عداءً لم نصنعه

إن أعظم صور الوعي أن تُدرك أن القلوب لا تُدار بالوكالة

وأن المشاعر لا تُستعار

من حقك أن تتعاطف

لكن ليس من حق أحد أن يزرع فيك الكراهية

فالموقف الذي لم تعشه لا يمنحك الحق في أن تحكم

ولا يُبرّر أن تحمل على أحد لم يُخطئ في حقك

العقل الناضج لا يسمح لمزاج الآخرين أن يُحدّد له من يُحب ومن يُبغض

إنه يقف على مسافة من كل شيء، يُنصت، يتأمل، ثم يختار قراره بإنصاف وهدوء

فالقوة ليست في أن تُشارك الآخرين غضبهم

بل في أن تُحافظ على نقاء قلبك وسط ضجيج الكراهية

احذر أن تُصبح أداة في خلاف لا يخصّك

فذلك يُضعف قيمتك ويشوّه صفاءك

الإنسان الراقي يُفرّق بين الولاء الشخصي المضلّل والوفاء الواعي

فالأول يُعمّي البصيرة

والثاني يُنير الطريق للجميع

اختر دائمًا جانب النور

كن صاحب عقل ناضج لا يُعادي بالنيابة

وتحرَّ الشجاعة والحِكمة بتروٍ قبل الدخول في دائرة الظلم

امنح الناس فرصة ليُظهروا حقيقتهم بأنفسهم

لا من خلال رواية غيرك

لكي لا تُعادي بالنيابة عن أحد

واعلم أن العداء بالنيابة لا يُثبت وفاء

بل يُظهر ضعف الوعي

أما الرفعة الحقيقية

فهي أن يكون لك قلب كبير وعقل واعٍ

يُسامح، ويتجاوز، ويُدرك أن الحياة أوسع من أن تُستهلك في كراهية لا تخصّه

فكن من الذين يُصلحون لا من الذين يُزيدون الشقاق

ومن الذين يُضيئون القلوب لا يُطفئونها

وفي الختام

تذكّر هذه القاعدة الذهبية

من يُعادي بالنيابة، يفقد نفسه وشخصيته قبل أن يفقد الآخرين