حين يتكلم اللون شعرًا

 

د/حسن احمد خالد الامير

جازان /صدى نيوز إس

في جنوبٍ يحتضن البحر والسهل والجبل، وُلد الحرف كما تولد الزهرة من رحم الضوء، وهناك، في محافظة صبيا بمنطقة جازان، لمع اسم الدكتور حسن أحمد الأمير؛ شاعرًا يرسم بالكلمات، ورسامًا يكتب بالألوان.

لم يكن الشعر لديه مهنةً ولا الرسم ترفًا، بل كلاهما نبضٌ واحد يترجم ما يجيش في داخله من إحساسٍ إنسانيٍ عميق. يحمل قلب الفنان ووجدان المفكر، فيرى في القصيدة لوحة، وفي اللوحة قصيدة، كأن بينهما خيطًا من ضوءٍ لا ينقطع.

كتب عن الإنسان والمكان، عن الحنين الذي يقطن التفاصيل الصغيرة، وعن الجنوب الذي يسكنه دفءُ الأرض وصدقُ الذاكرة. أما في لوحاته، فتظهر جازان بكل ألوانها؛ نساؤها بثياب العيد، شواطئها التي تعانق الموج، وبيوتها التي تشبه القصص القديمة.

شارك في ميادين الأدب والفن حضورًا ووعيًا، مؤمنًا بأن الجمال رسالة، وأن على المبدع أن يكون شاهدًا على الحياة لا متفرجًا عليها.

في كلماته صدق، وفي فنه دفء، وفي حضوره اتزان العالم الداخلي الذي لا يضجّ بالضوء إلا حين يتأمل.

إنه أحد أولئك القلائل الذين جمعوا بين الفكر والإحساس، بين رهافة الشعر وجرأة اللون، فصار صوته لونًا، ولونه صوتًا، يعبّر بهما عن إنسانٍ يرى في الجمال خلاصًا، وفي الإبداع وطنًا.

وهكذا يمضي الدكتور حسن أحمد الأمير في رحلته بين الكلمة واللون، حاملاً في قلبه رسالة الجمال، وفي فنه نبض الإنسان.

لا يكتب ليُقال إنه شاعر، ولا يرسم ليُقال إنه فنان، بل لأن في داخله نداءً لا يهدأ، يدفعه لأن يُعبّر عن الحياة كما يراها: صادقة، متقلبة، مفعمة بالدهشة.

من صبيا خرج صوته كأغنيةٍ جنوبيةٍ رقيقة، ومن جازان أخذ دفء الروح، ومن التجربة استمدّ عمق المعنى، فصار واحدًا من أولئك الذين يزرعون الضوء حيث يمرّون، ويتركون خلفهم أثرًا لا يُمحى من الذاكرة.

صدى نيوز اس 1

Related Posts

شفرة المناخ القادم: الانقلاب الاستثنائي من اللانينيا إلى النينيو وتأثيراته العميقة على شبه الجزيرة العربية والعالم

بقلم: أحمد علي بكري يشهد كوكب الأرض اليوم مرحلة من أكثر المراحل المناخية اضطراباً وتعقيداً منذ بدء عمليات الرصد الحديثة، حيث تتسارع التحولات الحرارية داخل المحيطات بصورة غير مسبوقة، وتتغير معها أنماط الرياح والتيارات الجوية ومراكز الضغط العالمية، في مشهد يعكس هشاشة التوازن المناخي الذي استقر عليه الكوكب لعقود طويلة. وفي قلب هذه التحولات تقف ظاهرة “النينيو” بوصفها أحد أخطر وأقوى المحركات الطبيعية للمناخ العالمي، ليس…

الغيرة والحسد… نارٌ أشعلت أول مأساة على الأرض

بقلم أ. غميص الظهيري: منذ أن وطئت أقدام الإنسان هذه الأرض، كانت المشاعر جزءًا من تكوينه؛ منها ما يرفع صاحبه إلى قمم الفضائل، ومنها ما يهوي به إلى دركات الرذائل، ومن أخطر تلك المشاعر: الغيرة إذا تجاوزت حدودها، والحسد إذا استقر في القلب واستوطنه. ولعل أول قصة دموية عرفتها البشرية كانت بسبب هذا الداء الخفي. فقد قصّ الله علينا خبر ابني آدم عليه السلام، حين تقبّل…

لقد فاتك ذلك

السعودية تتصدر نقاشات مستقبل الأزياء العالمية في قمة ميلانو 2026

السعودية تتصدر نقاشات مستقبل الأزياء العالمية في قمة ميلانو 2026

“المؤتمر العلمي الثالث لأدب الطفل العربي” يحتفي بالعالم الجزائري العيد جلولي

“المؤتمر العلمي الثالث لأدب الطفل العربي” يحتفي بالعالم الجزائري العيد جلولي

بحضور كوكبة من لاعبي الأهلي -عضو شرف الأهلي المهندس عيسى شوك يقيم إحتفالية بمناسبة بطولة كأس آسيا ( النخبتين )

بحضور كوكبة من لاعبي الأهلي -عضو شرف الأهلي المهندس عيسى شوك يقيم إحتفالية بمناسبة بطولة كأس آسيا ( النخبتين )

المستشارة عزة الغامدي تُطلق رؤية متكاملة لترميم العلاقات الإنسانية ومواجهة “الطلاق العاطفي”

المستشارة عزة الغامدي تُطلق رؤية متكاملة لترميم العلاقات الإنسانية ومواجهة “الطلاق العاطفي”

جمعية “آفاق الشبابية” بجازان تحصد شهادة المعيار الوطني للتطوع (إدامة) وتُثمن دعم “أكاديمية الفوزان” 

جمعية “آفاق الشبابية” بجازان تحصد شهادة المعيار الوطني للتطوع (إدامة) وتُثمن دعم “أكاديمية الفوزان” 

مشروع مكة العالمي للجودة يمنح “درع التميز المكي” للأستاذ عصام البركاتي

مشروع مكة العالمي للجودة يمنح “درع التميز المكي” للأستاذ عصام البركاتي

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode