ا/محمد باجعفر
جازان /صدى نيوز إس
مَزْنُ السحاب في فصلِ الشتاء ليس مجرد مشهدٍ عابر،
هو هيبةُ السماء حين تُعلن امتلاءها،
ثِقَلٌ جميل يوحي بالعطاء قبل الهطول.
فيه سكونٌ مهيب،
ورائحةُ مطرٍ تسبق المطر،
وظلالٌ رمادية تزيد الأشياء عمقًا لا كآبة.
مزنُ الشتاء لا يتزيّن ليُرضي أحدًا،
يحضر كما هو…
صادقًا، ثقيلًا، ومبشّرًا بالخير.مَزْنُ السحاب في فصل الشتاء ليس حالة طقس،
بل حالة شعور كاملة،
مشهدٌ ثقيل بالمعاني، بطيء الخطى، عميق الأثر،
كأنه السماء حين تفكّر بصوتٍ منخفض.
يأتي المزن محمّلًا، لا يضحك ولا يلوّح،
لا يستأذن أحدًا ولا يعتذر،
يمتدّ فوق المدن والحقول والقلوب
وكأنه يقول: أنا هنا لأن الوقت حان.
في الشتاء، لا يكون الجمال صارخًا،
بل صامتًا، رماديًّا، مهيبًا.
السحاب لا يزهو بلونه،
بل بامتلائه.
ذلك الامتلاء الذي يشبه قلبًا صبر طويلًا
حتى أثقله الانتظار.
تحت مزن الشتاء،
تبدو الطرق أطول،
والبيوت أكثر دفئًا،
والنوافذ أكثر صدقًا.
كل شيء ينكمش قليلًا،
ليترك مساحة للداخل،
للذاكرة،
للتأمل،
للأشياء التي لا نواجهها إلا حين يهدأ الضجيج.
المزن لا يَعِد بالمطر فورًا،
يُربكك أولًا،
يجعلك ترفع رأسك،
تتساءل،
تنتظر.
والانتظار في حد ذاته رسالة:
ليس كل عطاءٍ سريعًا،
ولا كل خيرٍ مستعجلًا.
في حضرته،
تتغير رائحة الأرض،
تصير أصدق،
أقرب للطين،
للبدايات الأولى.
حتى الهواء يصبح أثقل،
كأنه محمّل بما لا يُقال.
مزن الشتاء يعلّمك أن الجمال
ليس في الصفاء الدائم،
بل في الامتلاء الذي يسبق الانهمار،
في الصبر الذي يسبق الانفراج،
في الثقل الذي لا يعني القسوة
بل الجدية.
وحين يهطل المطر أخيرًا،
تفهم أن كل ذلك الصمت
لم يكن فراغًا،
بل استعدادًا.
أن السماء، مثلنا تمامًا،
تحتاج وقتًا
لتفرغ ما في داخلها.
هكذا هو مزن السحاب في الشتاء:
وقور، صادق،
لا يلمع…
لكنه يُثمر.
بقلم /محمد باجعفر






