غزل احمد المدادحة
على عتبة عامٍ جديد
نودّع عاماً
لا لأننا نريد الرحيل
بل لأن الزمن لا يمنحنا خيار البقاء
يمضي العام كما تمضي الأرواح العابرة
ويترك خلفه
ظلال أيامٍ لن تعود
الأيام هي ذاتها
لكننا لسنا كما كنّا
شيء ما في القلب تغيّر
وشيء ما انكسر بهدوء
دون ضجيجٍ يكفي ليُلاحَظ
يحزنني وداع عامٍ مضى
ليس لأنه كان جميلاً كلّه
بل لأنه حمل أعمارنا بين ساعاته
خبّأ طفولتنا في زواياه
وحفظ وجوه الذين رحلوا
كما لو أنهم وعدٌ لم يكتمل
في نهاية كل عام
نعدّ خساراتنا بصمت
نلمّ ما تبقّى من أنفسنا
ونتعلم كيف نبتسم
والقلوب مثقلة بألف حكاية لم تُحكَ
تتبدّل الوجوه
وتبرد المسافات
ونكتشف أن الفقد
لا يكون دائماً بالموت
بل أحياناً بالغياب
وبالصمت الطويل
وبالأشياء التي لم تُقَل في وقتها
ومع ذلك…
تبقى فينا طاقة خفيّة
ترفض أن تنطفئ
تشبه ضوءاً باهتاً
لكنه عنيد،
يُصرّ على البقاء
وسط هذا التعب النبيل
قد يُساء فهمنا
وقد نُحمَّل ما لا نشبه
لكننا نبقى بشراً
نحمل قلوباً أنهكها العطاء
ولم تتعلّم القسوة
الطبيعة وحدها تفهمنا
تعرف أن الجمال لا يدوم
لكنه يعود
كما تعود الفصول
لتواسي الأرض
بعد غيابٍ طويل
نستقبل عاماً جديداً
وقلوبنا ليست فارغة
بل ممتلئة بما يكفي
من الحنين
والخوف
والأمل المؤجَّل
قد أبدو عفوية في كلماتي
لكنها صادقة كوجعٍ قديم
وهادئة كدعاءٍ خفيّ
في آخر الليل
فكل عامٍ وأنتم بخير…
وكل عامٍ وأنتم أقرب لأنفسكم
أكثر سلاماً
وأقل وجعاً ولو قليلاً.






