الرئيسية مقالات رسالة الإعلام… حين تكون الكلمة مسؤولية لا مجرّد حبر

رسالة الإعلام… حين تكون الكلمة مسؤولية لا مجرّد حبر

60
0

 

بقلم: الإعلامي خضران الزهراني

ليد (تمهيد صحفي):

في زمنٍ تتسارع فيه المعلومة وتتزاحم فيه المنصات، تبقى المصداقية حجر الأساس الذي يُقاس به الإعلام، وتبقى الكلمة مسؤولية لا تُدار بالمجاملات، ولا تُختزل في التعارف أو تُلوَّن بالغيرة والهوى.

المصداقية أولًا… لا علاقات ولا أهواء

في مهنةٍ لا تعترف بالمجاملات، ولا تُدار بالتحيّز أو الازدراء، تبقى المصداقية هي الميزان الوحيد الذي يرفع الإعلامي أو يُسقطه. فالإعلام لا يُبنى على التعارف، ولا يُدار بعين الغيرة، ولا يُختصر في دوائر العلاقات الضيّقة، بل يقوم على العدالة المهنية، واحترام الآخر، والنظر إلى الخبر بميزان الحق لا بميزان الأهواء. إن ازدراء الجهود أو تهميش الكفاءات هو أول انكسار لأخلاقيات الإعلام، وأخطر ما يهدد رسالته.

الإعلام رسالة لا مهنة عابرة

الإعلام ليس مساحة مفتوحة للقول كيفما اتفق، بل رسالة وطنية ومهنية وأخلاقية تُحمَّل على عاتق صاحبها قبل أن تُكتب على الورق أو تُنشر على المنصات. فالكلمة قد ترفع وعي مجتمع، وقد تهدم ثقة جمهور، وقد تصنع رأيًا عامًا أو تضلله، وهنا تتجلّى خطورة الكلمة ومسؤولية حاملها.

السبق لا يبرّر التفريط

الإعلامي الحقيقي لا يقف عند حدود السبق ولا يُغريه عدد المشاهدات، بل يقف عند صدق الرسالة ونبل الهدف وأثر الكلمة. فالإعلام ليس صدىً للحدث فحسب، بل قراءة واعية وتحليل متزن ونقل أمين يضع مصلحة الوطن والمجتمع فوق كل اعتبار.

أخلاقيات المهنة في زمن السرعة

مع الانفتاح الرقمي وتسارع المعلومة، تضاعفت المسؤولية الإعلامية؛ فخبر غير دقيق قد يشعل فتنة، ورأي متسرع قد يربك المشهد، وعنوان مضلل قد يهدم سنوات من الثقة. لذلك، فإن أخلاقيات المهنة ليست شعارات تُرفع، بل التزامًا يُختبر في أدق التفاصيل وأصعب المواقف.

الحكمة الإعلامية… التوازن المطلوب

الإعلامي المهني يدرك أن قلمه أمانة، وأن صوته جزء من وعي عام. فالحياد لا يعني البرود، والجرأة لا تعني التهوّر. وبينهما مساحة وازنة اسمها الحكمة الإعلامية، لا يتقنها إلا من احترم المهنة قبل أن يطلب احترام الآخرين.

إعلام يبني ولا يحرّض

لا تكتمل رسالة الإعلام إلا بالشراكة مع المجتمع، عبر تعزيز القيم، ودعم الإيجابيات، وتسليط الضوء على النجاحات، ومعالجة القضايا بموضوعية لا تشهير فيها ولا تزييف. فالإعلام البنّاء ينتقد ليُصلح، لا ليُسيء، ويطرح ليُعالج، لا ليُحرّض.

خاتمة تحذيرية:

ليعلم كل من يتلاعب بالكلمة أو يتخفّى خلف المهنة ليبرّر الهوى أن الإعلام ليس ساترًا للأخطاء ولا مظلّة للمصالح. فالتفريط في المصداقية وتقديم العلاقات على الحقيقة ليس اختلافًا في الرأي، بل سقوط مهني صريح.

إن الإعلامي الذي يفرّط في ضميره يفقد شرعيته قبل أن يفقد جمهوره، ويُسقط اسمه بيده وإن علت شهرته مؤقتًا.

وهنا تُحسم المعادلة بوضوح:

إما إعلام يُحترم لأنه صادق،

أو إعلام يُستهلك لأنه زائف…

والتاريخ، لا المنصات، هو الحكم الأخير.