بقلم شاعرة الحس: أمل صالح شكر
مَرَرْتُ لِحاجَةٍ وَسطَ الزِحامِ
و فوجُ الناسِ قدْ جابَ البلادا
كما الموج بجمعٍ واكتظاظٍ
،وأ صواتٌ و أسماءٌ تُنادى
وَناداني مُنادٍ كانَ خَلفي
بِصَوتٍ خافِتٍ للاسمِ نادى.
وَكَرَّرَهُ مِرَارًا فالتَفَتُّ
وَإذْ بالأمسِ يَعتَصِرُ الفؤادا.
فأمسى الكونُ في عَيني خواءاً
وَأنَّ الناسَ قدْ رَحَلوا فُرادى
تَوَقَّفْ يا زَمانُ بِنا تَوَقّفْ
فَماضٍ منكَ بالإنعاشِ عادا.
تَوَقَّفْ في ثَباتٍ واتِّزانٍ،
وَأيقِظْ أنفُسًا غابَتْ مِدادا.
فَعاثَتْ غَصّةٌ في الروحِ ثكلى
وكادَ القلبُ أن يُجتَثَّ كادا.
يُجاوِرُها نَسيجٌ من حَنينٍ،
كَديمٍ بَينَ ألحاظي تَهادى
حَوَتْنا دَهشَةٌ وَتَساؤلاتٍ،
أأنتِ أنتِ ثُمّ الصَمتُ سادا.
وَ يسألني و أسألهُ و فينا
من الأوجاعِ ما يُبكي الجَمادا.
مَضى جَمعٌ من السَنَواتِ آهٍ،
بِها لاقَتْ أمانينا الحَصادا.
تَلاقَينا على كَتِفِ الطَريقِ،
بِلا وَعدٍ نُنَسِّقُهُ وِدادا.
تَلاقَينا على كَتِفِ الطَريقِ
بِلا وَصلٍ، إذِ اليأسُ تَمادى
ظَنَنْتُ الشَوقَ أن ألقاهُ يخبو
فجاشَ الخافِقُ والشَوقُ زادا.
تَلاقَينا فَذابَ المُستَحيلُ،
فَكُنّا نَظُنُّ لُقيانا رَمادا.
من البُعدِ تَغَيَّرنا كَبُرنا،
وَفينا الحُبُّ يَفتَرِشُ المِهادا.
تَذَكّرنا لنا أمسًا عَصيبًا،
وكَيفَ قسا وألقَمَنا الشِدادا.
تَذَكّرنا لَيالٍ كَيفَ كُنّا،
نُجاهِدُ في ذُرا الحُبِّ جِهادا.
وآخِرُ لَيلَةٍ قَبلَ الفِراقِ،
أراقوا حُبَّنا فأبى النَفادا.
أجادَ الوَصفُ مَشهَدَنا بِعَزفٍ
على الأوتارِ من كَمَدٍ أجادا.
كَأنَّ الوَقتَ شاهَدَنا بِعُمقٍ،
تَأثَّرَ من تَلاقينا وَمادا.
فَصاحَبَنا وَسَلَّمَنا مَداهُ،
وَأكرَمَنا بِساعاتٍ وَجادا.
كَذا الليلُ بَكى شَفِقاً علينا،
لنا من جُنحِهِ صَنَعَ الجَوادا.
فَأعذَرَنا وَوَشَّحَنا سِجافًا،
عنِ الأضواءِ ظَلَّلَهُ سَوادا.
تَسامَرنا وَثَرثَرنا وَقُلنا،
حَديثًا أشبَعَ الأرواحَ زادا.
نُضاحِكُ ثَغرَ أُمنِيَةٍ بِتَوقٍ،
يُبَلسِمُنا وَيَمنَحُنا الضَمادا.
تَواعَدَنا تَعاهَدنا بِصِدقٍ،
على اللُقيا وَشَيَّدنا العِمادا.
لِنَبني من تَلاقينا قُصورًا،
تُآوينا وَنَجعَلها المُرادا.
وَذُبنا في حَديثٍ من حَريرٍ،
نَسينا يَومَنا فَأبى الرُقادا.






