الفصل الثالث
( المفاجأة )
بقلم/ فايل المطاعني
خطر على بالي سؤال، فقلت لرفيقي:
— وهل يعلم موتو بمجيئي إلى المزرعة؟
أجاب محمد بسرعة، وكأنه كان يعلم مسبقًا بالسؤال:
— لا يعلم طبعًا، إنه في إجازة.
ثم أضاف:
— ولا يأتي إلا إذا كان هناك ضيوف من ذوي “الوزن الثقيل”.
أشرتُ إلى البيت وسألت:
— ومن يسكن هنا؟
أجاب محمد مختصرًا، وبنبرة غامضة:
— الغربان يا سيدي؟!
اتجهنا بعدها نحو المطعم، وكان بجوار المسجد، أو يكاد يلاصقه. أثار استغرابي شكل المسجد؛ فالمبنى لا يمتّ إلى المساجد بصلة، بدا مهملًا كأنه نُسي عمدًا.
قلت متعجبًا:
— ألا تصلّون فيه؟
أجاب محمد بحزن:
— نعم… هكذا هو مهمل. حرص موتو على زينة بيت الضيافة الفخم، لكنه أهمل المسجد. خلال إقامتي هنا لم أره يصلّي فيه ركعة واحدة، ولا من يأتي إلينا يهتم بأمره.
ثم أردف:
— نحن الموظفون نشتري الكتب والسجاد، وكل جمعة ننظّف المسجد.
وتدارك سريعًا:
— أقصد نحن العمال الأجانب، يا سيدي!
بعد المسجد يأتي المطعم، مبنى جيّد التصميم. وعلى بُعد خمسة عشر مترًا تقع مقر إقامتي: فيلا صغيرة تقبع في الوسط، تفصلها مسافة بسيطة بين المسجد والمطعم، وخلفها، وعلى أمتار قليلة، فلل الموظفين العُمانيين.
ومن هناك، يمكن رؤية مبنى الضيافة ذا القرميد الأحمر، يتباهى كفتاة خُضّبت بالحناء ليلة زفافها.
وضعت أمتعتي، وغادر مرافقي محمد على أمل أن نلتقي في المطعم لتناول وجبة العشاء.
لكن سؤالًا كان يدور في خلدي بإلحاح:
من الذي أتى بي إلى هنا؟ ولماذا؟
وقبل أن أُكمل دوّامة الأسئلة، طُرق الباب بلطف.
قلت:
— تفضل، الباب غير مقفل.
فإذا بي أرى صديقي هاني.
قفزت فرحًا وقلت:
— هاني! أنت من فعلها إذن، أليس كذلك؟
احتضنني بحرارة؛ إذ لم ألتقِ به منذ زواجه، وبادرته بالسؤال:
— تعمل هنا؟ ولماذا لم تخبرني أنك أنت من أرسل في طلبي؟
ضحك قائلًا:
— لا تستعجل أيها الحاذق. أردتُ أن تأتي دون أن تعلم أنني وراء تلك الدعوة…
ثم أضاف مبتسمًا:
— أحببتُ أن تستمتع بما ستكتبه.
وقال ساخرًا:
— لا تقتل المتعة أيها المسلم! هيا غيّر ملابسك وتعال، لأعرّفك على أول الضحايا… أقصد، أول ساكني مزرعة السعادة، أو كما نسميها نحن: مزرعة الحرية.
قلت والفضول يكاد يقتلني:
— وما سرّ هذا الاسم؟
أجاب:
— لدينا هنا دستور واحد: أنت حر. حرية مطلقة في التعبير عن أفكارك.
ستجد المتديّن يجلس بجانب الفيلسوف، يتناقشان في مسألة فلسفية!
وستشاهد ما لا يمكن أن تراه خارج أسوار مزرعة الحرية… فلا تستغرب.
وكما يقول المثل: عِش رجبًا ترى عجبًا.
قلت مذهولًا:
— سبحان الله… فعلًا، إنها مزرعة الحرية.
والآن إلى أين؟
قال هاني بجدية:
— لا وقت لدينا. قد يأتي موتو في أي لحظة، وساعتها لن تخرج من هنا إلا إلى سمائل.
وأظنّك لا ترغب في أكل “الدال” في سمائل★!
وقع قلبي تحت قدميّ، التقطت قلمي وكاميرتي، وانطلقت خلفه مهرولًا، محاولًا اللحاق به ليعرّفني على أول قاطني مزرعة الحرية.
الصعيدي محمود
حارس البوابة
(الهارب من الموت)
فيا ترى… ما هي قصة الصعيدي محمود؟
تابعونا غدًا إن شاء الله…
★ سجن سمائل المركزي
يقع في المنطقة الداخلية من سلطنة عُمان.






