الرئيسية سياحة سوق الثلاثاء بالمخواة… ذاكرة المكان وحيوية الحاضر

سوق الثلاثاء بالمخواة… ذاكرة المكان وحيوية الحاضر

19
0

 

الأعلامي/ خضران الزهراني/ المخواة/ الباحة

يُعد سوق الثلاثاء بالمخواة أحد أبرز المعالم الشعبية التي شكّلت عبر عقود طويلة جزءًا أصيلًا من الحياة الاجتماعية والاقتصادية في المحافظة، ولا يزال حتى اليوم شاهدًا حيًا على ارتباط الإنسان بالمكان، وعلى استمرار العادات والتقاليد التي توارثها الأهالي جيلًا بعد جيل. فهذا السوق ليس مجرد موقع للبيع والشراء، بل مساحة مفتوحة تلتقي فيها الوجوه، وتُستعاد فيها الحكايات، وتنبض فيها روح التراث بكل تفاصيلها.

ويشهد السوق أسبوعيًا حركة نشطة وإقبالًا كبيرًا من الزوار والمتسوقين من داخل المخواة وخارجها، حيث يتزاحم المعتادون عليه بحثًا عن المنتجات الشعبية، والمستلزمات اليومية، والسلع التي ارتبطت بطابع السوق وهويته. هذا الحضور الكثيف يعكس مكانة السوق في الذاكرة الجمعية، ويؤكد أنه ما زال يؤدي دوره كمركز حيوي يجمع بين البساطة، والتنوع، وروح المجتمع الواحد.

ومع هذا الزخم الجميل والحراك المتواصل، تبرز الحاجة إلى إيلاء جانب التنظيم اهتمامًا أكبر، خاصة فيما يتعلق بتوزيع مواقع العرض وترتيب البسطات، بما يسهم في تحسين المشهد العام، وتسهيل حركة المشاة، وتعزيز عوامل السلامة والراحة للزوار والبائعين على حد سواء. فبعض مظاهر العشوائية، وإن كانت نابعة من الطابع الشعبي، قد تؤثر على انسيابية الحركة أو تحجب الصورة المشرقة التي يستحقها هذا السوق العريق.

إن التنظيم المطلوب لا يعني المساس بروح السوق الشعبية أو تغيير ملامحه الأصيلة، بل هو خطوة داعمة تهدف إلى إبراز جماله، والحفاظ على هويته، وتقديمه بصورة أكثر جاذبية وتنظيمًا. فحين يلتقي التراث بالتخطيط، تتحقق معادلة متوازنة تحفظ للمكان قيمته التاريخية، وتمنحه في الوقت ذاته قدرة أكبر على استيعاب الأعداد المتزايدة من الزوار.

وسوق الثلاثاء بالمخواة بما يحمله من إرث اجتماعي واقتصادي، يستحق أن يحظى بمزيد من العناية والتنظيم، ليظل واجهة مشرّفة تعكس عمق الموروث الشعبي، وتواكب تطلعات الحاضر، وتبقى نقطة التقاء نابضة بالحياة، تجمع بين الأصالة والتجدد في مشهد واحد متكامل.