محمد الرياني
أدهشني عندما تثاءبَ أمامي ، كانت فتحةُ فمه الكبيرة مفزعةً مثل ليلٍ شديد السواد ، وعندما رآني أرتعدُ اقتربَ مني أكثر وقال لي : عندما تكبر سيكون لك فمٌ يشبه فمي وربما أكبر .
وضعتُ راحةَ كفِّي على فمي أتحسسُه وأنا غيرُ مصدقٍ أنَّ دائرةَ فمي ستكون مرعبةً مثلَ مغارةٍ مخيفة .
لم أكترث وشعرتُ بالنعاسِ والليلُ في أوله وهو يقول لي : مازال فمُك صغيرًا ، وإذا نمتَ سترى أحلامًا صغيرةً مثلَ حجمِ أسنانكَ واتساعِ فمك .
لم أنم بسرعةٍ في تلك الليلةِ وكنتُ قلقًا مشتاقًا لأرى أحلامَ قريتي الصغيرةِ وسطَ بوَّابةِ فمي الغض.
تركني وذهبَ لينامَ ويرى أحلامَه الكبيرةَ قبل أن يأتي الصباح .
نمتُ فلم أرَ سوى لعبتي الصغيرة المكونة من غطاءٍ معدنيٍّ قد اسوَدَّ من الصدأِ لعلبةِ حليبٍ عتيقةٍ ملتصقةٍ بمسمارٍ في قطعةِ خشبٍ نزعتُها من بابِ حجرتنا القديمة .
ورأيتني وأنا ألعبُ في الزُّقاقِ القريبِ وسطَ الوحلِ ومعظمُ عيونُ قريتي لم تزل في راحةِ النومِ مغمضةً وكأنها في سفرٍ بعيد .
أشرقتِ الشمسُ وجاء صاحبُ الفمِ الكبيرِ وعلى وجهه بقايا نومٍ طويل .
سألتُه عن الليلِ المنصرمِ وعن الأحلام !
أجابني بأنه رأى القريةَ الصغيرةَ تستعدُّ للاحتفال بي .
أجبتُه بسرعةٍ وقبل أن أكبر !
قال لي وقد تثاءبَ ببطءٍ ولم أرَ ذلك الفمَ الواسع :
اغلق فمَك من الآن ونمْ قريرَ العين ، ستكبرُ قريتُك بسرعةٍ وستكونُ شيئًا عظيمًا .
استعدَّ من الآن لتكتبَ على جبينها أحلامَك .
فكرتُ كثيرًا وقررتُ أن أغلقَ فمي ولا أتثاءب .
لا أريد أن تراني قريتي نائمًا وهي تستعدُّ للاحتفالِ بي .






