الرئيسية مقالات احتفالُ القرية

احتفالُ القرية

23
0

 

محمد الرياني

أدهشني عندما تثاءبَ أمامي ، كانت فتحةُ فمه الكبيرة مفزعةً مثل ليلٍ شديد السواد ، وعندما رآني أرتعدُ اقتربَ مني أكثر وقال لي : عندما تكبر سيكون لك فمٌ يشبه فمي وربما أكبر .

وضعتُ راحةَ كفِّي على فمي أتحسسُه وأنا غيرُ مصدقٍ أنَّ دائرةَ فمي ستكون مرعبةً مثلَ مغارةٍ مخيفة .

لم أكترث وشعرتُ بالنعاسِ والليلُ في أوله وهو يقول لي : مازال فمُك صغيرًا ، وإذا نمتَ سترى أحلامًا صغيرةً مثلَ حجمِ أسنانكَ واتساعِ فمك .

لم أنم بسرعةٍ في تلك الليلةِ وكنتُ قلقًا مشتاقًا لأرى أحلامَ قريتي الصغيرةِ وسطَ بوَّابةِ فمي الغض.

تركني وذهبَ لينامَ ويرى أحلامَه الكبيرةَ قبل أن يأتي الصباح .

نمتُ فلم أرَ سوى لعبتي الصغيرة المكونة من غطاءٍ معدنيٍّ قد اسوَدَّ من الصدأِ لعلبةِ حليبٍ عتيقةٍ ملتصقةٍ بمسمارٍ في قطعةِ خشبٍ نزعتُها من بابِ حجرتنا القديمة .

ورأيتني وأنا ألعبُ في الزُّقاقِ القريبِ وسطَ الوحلِ ومعظمُ عيونُ قريتي لم تزل في راحةِ النومِ مغمضةً وكأنها في سفرٍ بعيد .

أشرقتِ الشمسُ وجاء صاحبُ الفمِ الكبيرِ وعلى وجهه بقايا نومٍ طويل .

سألتُه عن الليلِ المنصرمِ وعن الأحلام !

أجابني بأنه رأى القريةَ الصغيرةَ تستعدُّ للاحتفال بي .

أجبتُه بسرعةٍ وقبل أن أكبر !

قال لي وقد تثاءبَ ببطءٍ ولم أرَ ذلك الفمَ الواسع :

اغلق فمَك من الآن ونمْ قريرَ العين ، ستكبرُ قريتُك بسرعةٍ وستكونُ شيئًا عظيمًا .

استعدَّ من الآن لتكتبَ على جبينها أحلامَك .

فكرتُ كثيرًا وقررتُ أن أغلقَ فمي ولا أتثاءب .

لا أريد أن تراني قريتي نائمًا وهي تستعدُّ للاحتفالِ بي .