السلام الداخلي بين الايمان والخذلان

 

 

بقلم / عرفات العلي ‐ جازان

 

 

هل الطيبة خيار ام قدر؟!

وهل السلام الداخلي وعد خفي تمنحه الحياة لمن اختار ان يكون نقي القلب؟؟

 

بهذا السؤال يبدأ الكثير من الطيبين رحلتهم مع العالم وهم يحملون ايمانا هادئا ان ما في داخلهم سيجد صداه في الخارج وان القلب حين يسير بلا اذى سيلتقي بقلوب لا تؤذي هذا الايمان ، ليس سذاجة ولا حلما طفوليا انما محاولة انسانية عميقة لفهم معنى العيش دون اقنعة.

الطيبون يسيرون في هذا العالم وهم يحملون ايمانا خفيا اشبه بعهد غير مكتوب بينهم وبين الحياة وان الطيبة ستقودهم الى طيبة وان السلام الداخلي سيستدعي قلوبا تشبهه ،وحين تكون طيبا ومسالما فأنت لا تتصنع الفضيلة ولكن تكشف عن جوهرك والجوهر بطبيعته يجذب ما يشبهه ستلتقي بارواح هادئة لا ترفع صوتها لتسمع لكن تحس وستجد من يبادلك المحبة دون حساب ومن يراك كما انت لا كما يريدك ان تكون ، كان الطيبة نداء صامتا لا يسمعه الا من امتلك الاذن ذاتها.

لكن الايمان بهذا المسار لا يعني العمى فالعالم ليس مرآة نقية تعكس دائما ما نمنحه احيانا وانت في قمة سلامك يظهر من يختبر هذا السلام لا لانه شرير بالضرورة ربما لانه لم يتصالح بعد مع داخله بعضهم ينزعج من الضوء لانه يفضح عتمته وبعضهم يهاجم الطيبة لانه لم يتعلم لغتها

هنا يتعرض الايمان للاهتزاز هل اخطأنا حين كنا طيبين؟!

هل السلام ضعف؟!

ام ان المحبة وهم جميل؟؟

لكن الفلسفة الهادئة تخبرنا ان المشكلة ليست في الطيبة ولكن في توقع ان يفهمها الجميع ، فالطيبة ليست عقدا يلزم الاخرين بحسن الرد بل اختيارا اخلاقيا نلتزم به نحن اولا واخيرا.

النصيحة ليست ان تتخلى عن صفائك بل ان تحميه ان تدرك ان السلام الداخلي لا يعني فتح الابواب كلها ولكن اختيار من يسمح له بالعبور كن طيبا و لا تكن مستباحا كن مسالما لكن لا تلغي حدودك فالحكمة ليست نقيض الطيبة بل حارسها.

في النهاية الايمان الحقيقي لا يقول انك ستقابل دائما من يشبهك انما ستبقى انت حتى حين لا يشبهك احد وستكتشف ان اعظم محبة يمكن ان تنالها هي تلك التي لا تفقدها لنفسك مهما حاول الاخرون ان ينغصوا صفاءك فالسلام الذي ينبع من الداخل لا يملكه احد سواك ولا يستطيع احد ان ينتزعه منك الا اذا سلمته بيدك.

صدى نيوز إس 3

Related Posts

سدنة الافتراض

دكتور/ حسن الأمير شهدت الساحات الثقافية في الآونة الأخيرة تحولاً رقمياً لافتاً بيد أنه تحول حمل في طياته الكثير من التشوهات التي طالت أقدس ما تملكه الأمم تاريخها وأصالة تراثها وعمق موروثها……… فبين ليلة وضحاها تحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى “محاكم تاريخية” ومنابر معرفية نصب فيها بعض العابرين أنفسهم علماء ومؤرخين يوزعون صكوك الأصالة ويصيغون روايات التاريخ وفقاً ل “أهواء الخوارزميات” ورغبة حصد الإعجابات……….. إن هذا…

فهد بن محمد نقلت رسالتي الفنية من المسرح إلى السوشيال ميديا بنجاح 

  د.منصور نظام الدين: مكة المكرمة قال المغرد فهد بن محمد: انه نقل عشقه للفن والمسرح الى عالم السوشيال ميديا الذي وجد فيه رحابه لتقديم كل أنواع العطاء الفني وتحقيق الرسالة الاجتماعية والتواصل مع شريحه كبيرة من المجتمع عبربثوث ومقاطع تحمل مضامين مختلفة. ويروي فهد أن بدايته مع المنصات الرقمية لم تكن بدافع الترفيه أو الانتشار، بل جاءت نتيجة مرحلة صعبة مرّ بها في عام 2014…

لقد فاتك ذلك

الموت غيّب من كان مجلسه مشرعًا للضيوف.. رجل المكارم الأستاذ علي محمد البجادي الغامدي

الموت غيّب من كان مجلسه مشرعًا للضيوف.. رجل المكارم الأستاذ علي محمد البجادي الغامدي

المقصف المدرسي.. غذاء أم عادة تحتاج مراجعة؟

المقصف المدرسي.. غذاء أم عادة تحتاج مراجعة؟

«من غسق الأمس إلى فجر اليوم» في ثقافة وفنون جدة.. عزيزة المانع تستعيد ذاكرة التحول

«من غسق الأمس إلى فجر اليوم» في ثقافة وفنون جدة.. عزيزة المانع تستعيد ذاكرة التحول

احتفال بالذكرى الحادية والستين ليوم الدفاع عن باكستان 

احتفال بالذكرى الحادية والستين ليوم الدفاع عن باكستان 

د. وليد فتيحي: «كل دقيقة حياة».. ونجدد وعدنا لجدة بعد 20 عاماً

د. وليد فتيحي: «كل دقيقة حياة».. ونجدد وعدنا لجدة بعد 20 عاماً

قبيلة آل الداحس تنعى الفقيد غانم بن حديب 

قبيلة آل الداحس تنعى الفقيد غانم بن حديب 

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode