الرئيسية مقالات السلام الداخلي بين الايمان والخذلان

السلام الداخلي بين الايمان والخذلان

43
0

 

 

بقلم / عرفات العلي ‐ جازان

 

 

هل الطيبة خيار ام قدر؟!

وهل السلام الداخلي وعد خفي تمنحه الحياة لمن اختار ان يكون نقي القلب؟؟

 

بهذا السؤال يبدأ الكثير من الطيبين رحلتهم مع العالم وهم يحملون ايمانا هادئا ان ما في داخلهم سيجد صداه في الخارج وان القلب حين يسير بلا اذى سيلتقي بقلوب لا تؤذي هذا الايمان ، ليس سذاجة ولا حلما طفوليا انما محاولة انسانية عميقة لفهم معنى العيش دون اقنعة.

الطيبون يسيرون في هذا العالم وهم يحملون ايمانا خفيا اشبه بعهد غير مكتوب بينهم وبين الحياة وان الطيبة ستقودهم الى طيبة وان السلام الداخلي سيستدعي قلوبا تشبهه ،وحين تكون طيبا ومسالما فأنت لا تتصنع الفضيلة ولكن تكشف عن جوهرك والجوهر بطبيعته يجذب ما يشبهه ستلتقي بارواح هادئة لا ترفع صوتها لتسمع لكن تحس وستجد من يبادلك المحبة دون حساب ومن يراك كما انت لا كما يريدك ان تكون ، كان الطيبة نداء صامتا لا يسمعه الا من امتلك الاذن ذاتها.

لكن الايمان بهذا المسار لا يعني العمى فالعالم ليس مرآة نقية تعكس دائما ما نمنحه احيانا وانت في قمة سلامك يظهر من يختبر هذا السلام لا لانه شرير بالضرورة ربما لانه لم يتصالح بعد مع داخله بعضهم ينزعج من الضوء لانه يفضح عتمته وبعضهم يهاجم الطيبة لانه لم يتعلم لغتها

هنا يتعرض الايمان للاهتزاز هل اخطأنا حين كنا طيبين؟!

هل السلام ضعف؟!

ام ان المحبة وهم جميل؟؟

لكن الفلسفة الهادئة تخبرنا ان المشكلة ليست في الطيبة ولكن في توقع ان يفهمها الجميع ، فالطيبة ليست عقدا يلزم الاخرين بحسن الرد بل اختيارا اخلاقيا نلتزم به نحن اولا واخيرا.

النصيحة ليست ان تتخلى عن صفائك بل ان تحميه ان تدرك ان السلام الداخلي لا يعني فتح الابواب كلها ولكن اختيار من يسمح له بالعبور كن طيبا و لا تكن مستباحا كن مسالما لكن لا تلغي حدودك فالحكمة ليست نقيض الطيبة بل حارسها.

في النهاية الايمان الحقيقي لا يقول انك ستقابل دائما من يشبهك انما ستبقى انت حتى حين لا يشبهك احد وستكتشف ان اعظم محبة يمكن ان تنالها هي تلك التي لا تفقدها لنفسك مهما حاول الاخرون ان ينغصوا صفاءك فالسلام الذي ينبع من الداخل لا يملكه احد سواك ولا يستطيع احد ان ينتزعه منك الا اذا سلمته بيدك.