عـــــــــادل البكري – جازان – صدى نيوز إس
ليس العهد كلماتٍ تُقال، ولا وعودًا تُكتب ثم تُنسى مع مرور الأيام. العهد الحقيقي هو ذلك الإحساس العميق الذي يولد بصمت بين قلبين، فيكبر مع كل موقف، ويقوى مع كل اختبار، ويثبت حين تتغير الظروف. هو اتفاق غير معلن على البقاء، على الصدق، على أن يكون كلٌّ منهما ملاذًا للآخر مهما اشتدت العواصف.
عهدٌ بين قلبين يعني أن أراك في ضعفي فلا ترحل. يعني أن نفهم بعضنا دون شرحٍ طويل، وأن نشعر بما يخفيه الطرف الآخر خلف ابتسامته. هو أن نحفظ أسرار بعضنا كما نحفظ أرواحنا، وأن نصون الودّ حتى في لحظات الغضب.
في هذا العهد، لا يكون الحب مجرد شعور عابر، بل مسؤولية جميلة. مسؤولية أن أكون صادقًا معك، واضحًا معك، قريبًا منك حتى حين تتباعد المسافات.
أن أختارك كل يوم من جديد.
هناك علاقات تبدأ بشغفٍ كبير، لكن سرعان ما تنتهي لأنها افتقدت العهد. فالحب يحتاج إلى جذور، والعهد هو تلك الجذور التي تثبت الحب في أرض الثقة. حين يكون بين قلبين عهد، يصبح الخوف أقل، والاطمئنان أكبر، لأن كلاً منهما يعلم أن الآخر لن يكون سببًا في إنكساره.
العهد هو أن أكون ظهرك حين تميل، وصوتك حين تصمت، ويدك حين تتعب، والسند حين تضعف.
أن أشاركك تفاصيل يومك الصغيرة قبل أحلامك الكبيرة، وأن أحتفل بإنجازاتك كأنها إنجازاتي.
هو أن نكبر معًا، لا أن يكبر أحدنا بعيدًا عن الآخر.
وقد تمر الأيام باختبارات صعبة، وربما تضعنا الحياة أمام مواقف لم نتخيلها. هنا يظهر معنى العهد الحقيقي؛ هل نصمد؟ هل نتمسك؟ هل نعيد ترتيب قلوبنا بدل أن نكسرها؟ العهد ليس وعدًا بأن الطريق سيكون سهلًا، بل وعدٌ بأننا سنسير فيه معًا مهما طال.
أجمل ما في العهد بين قلبين أنه لا يحتاج شهودًا. يكفي أن يشعر به الطرفان. نظرة صادقة، كلمة دافئة، موقف نبيل في لحظة ضعف… كلها تؤكد أن هذا الرابط أعمق من مجرد علاقة عابرة. إنه ارتباط روح بروح، ونبض بنبض.
وفي النهاية
يبقى العهد متجددًا. أن أقول لك كل يوم، دون أن أنطق: أنا هنا، باقٍ لأجلك. فإذا كان الحب هو البداية، فإن العهد هو الإستمرار. وإذا كان العهد هو الإضاءة الأولى، فإن الوفاء هو النور الذي يبقى كالظل المستدام رغم كل شيء.






