الرئيسية مقالات همسُات الصباح 

همسُات الصباح 

11
0

 

ا/محمد باجعفر

في هذا الصباح ما زال يرنّ في أذني كأنه وعدٌ لا يشيخ،

كأنه رسالة خفيّة تقول إن بعض اللقاءات لا تحتاج طرقًا للأبوابً

بل يكفيها قلبان يعرفان الطريق إلى بعضهما ولو أضاعتهما الخرائط.

تفاصيل حياتنا، صغيرها قبل كبيرها، مرّت أمامي كشرائط ضوء؛

أحاديث عابرة، صمت طويل، ضحكات جاءت في وقتها،

وآمال خبّأناها بين الكلمات كي لا يسرقها الخوف.

كلّ شيء كان حاضرًا:

النبرة، الإحساس، ذلك الدفء الذي لا يُرى

لكنه يُشعرنا أن أرواحنا تجلس متقابلة

حتى لو كانت الأجساد في أقاصي الأرض.

المسافة لم تكن سوى رقما،

والزمن لم يكن سوى مرحلة انتظار،

أما القرب الحقيقي فكان يحدث في الداخل

حيث لا حدود ولا تأشيرات

ولا مواعيد مؤجّلة.

هناك فقط تلتقي الأرواح

عارية من المجاملات،

صادقة حدّ الارتباك،

وبسيطة حدّ الطمأنينة.

كأن ما بيننا درسٌ أول في فهم القلوب،

نتعلّم فيه أن الشعور الصادق

لا يحتاج تفسيرًا طويلًا،

ولا أدلّة كثيرة،

يكفي أن يُشعرنا بأننا أقل وحدة،

وأكثر حياة.

أجدك بقربي في لحظات التعب،

في ومضات الفرح الصغيرة،

في تلك اللحظات التي لا نخبر بها أحدًا

لكننا نتمنى لو يفهمها شخص واحد فقط.

كأن حضورك فكرة تسكنني،

ولا تُرى

لكنها تغيّر كل شيء.

والحلم؟

لم يعد صورة بعيدة كما كان،

صار يتقدّم بخطوات هادئة

حتى يكاد يلامس الواقع.

واقع يشبهك في صفائه،

ويشبه طموحك في عناده الجميل،

ذلك الطموح الذي لا ينكسر

حتى لو أثقلته الأيام،

ولا ينطفئ

حتى لو حاصرته الرياح.

يا عزيزتي،

بعض الأشخاص لا يدخلون حياتنا صدفة،

بل يأتون ليعلّمونا أن للقرب أشكالًا أخرى،

وأن الأرواح حين تتعارف

لا تعبأ ببعدٍ ولا وقت.

تبقى على عهد الإحساس،

وتسير نحو ما يشبهها

بثباتٍ لا يراه إلا من يشعر به حقًا.