رمضان في ابوعريش بين عبق الماضي وأصالة الحاضر

في محافظة أبوعريش، لا يمر رمضان كشهر عادي، بل هو استحضار حيّ لذاكرة المكان، وامتزاج فريد بين “عبق الماضي” الذي تفوح منه رائحة الطين والفل، و”أصالة الحاضر” التي تحافظ على الجوهر بروح عصرية.​حيث تنبض هذه المدينة التاريخية في رمضان:​1. عبق الماضي: ذكريات الحصون والقلاع والعشة والعريش براحتها تسمى القبل والعقاب والأسواق القديمة​كان رمضان في أبوعريش قديماً يبدأ من “سوق الربوع” التاريخي والمنازل الطينية التي كانت تضج بالحياة.​المسحراتي: لا يزال صدى “نغمات المسحر” يتردد في الوجدان، حين كان يطوف الحارات ليوقظ الناس على صوت الطبلة، رابطاً قلوبهم بموعد السحور.​تبادل الأطباق: كانت “الجيرة” هي العنوان الأبرز، حيث لا تفطر أسرة إلا وقد تذوقت مما طبخت جارتها، في مشهد يجسد أسمى معاني التكافل.​السهرات البسيطة: كانت الليالي تقضى تحت ضوء الفوانيس أو القمر، حيث تُسرد الحكايات الشعبية (الأساطير والقصص) التي توارثتها الأجيال.​2. مائدة أبوعريش: طعم الأصالة​المطبخ العريشي في رمضان هو هوية بحد ذاتها، حيث تتربع الأطباق التقليدية على المائدة مهما تنوعت الأصناف الحديثة:​المغش: سيد المائدة، وهو وعاء حجري يُطبخ فيه اللحم مع الخضار في “التنور” (الميفا)، ليعطي نكهة لا تضاهى.​اللحوح والشفوت: الرفيق الدائم للصائمين، بخفته وطعمه الذي يجمع بين الحموضة والبرودة.​الخمير: خبز الذرة الذي يُخبز في التنور، ويُقدم مع الإيدامات الشعبية.​3. أصالة الحاضر: الحيوية والاجتماع​اليوم، تلبس أبوعريش حلة جديدة في رمضان، لكنها ترفض التخلي عن جذورها:​الدورات الرياضية: تحولت الملاعب الترابية القديمة إلى مراكز نابضة بالشباب، حيث تُقام دورات رمضان الشهيرة التي تجمع أبناء المحافظة في تنافس شريف.​البسطات الرمضانية: تنتشر في شوارع أبوعريش الحيوية بسطات “البليلة” و”السمبوسة” والمشروبات الرمضانية، مما يخلق كرزما بصرية وصوتية مبهجة.​الروحانية الجماعية: تكتظ المساجد التاريخية والحديثة بالمصلين في صلاة التراويح والقيام، في مشهد يجمع الصغير بالكبير.​4. الفل العريشي: العطر الذي لا يغيب​لا تكتمل صورة أبوعريش دون “عقود الفل”. في رمضان، يزداد الإقبال على شراء الفل لتزيين المجالس والمنازل، وكأن رائحته هي “البخور” الطبيعي الذي يرافق الليالي الرمضانية، معبراً عن كرم وأصالة أهل المحافظة.​”أبوعريش في رمضان ليست مجرد مكان، بل هي حالة شعورية تربط جيل الأجداد بآمال الأحفاد، تحت سماء تملؤها السكينة وعطر التاريخ.”​بقلم /محمد باجعفر

عن سلمي