بقلم : م الجزائرية
صرح وحيد الأطرش أن الجزائر ليست دولة عابرة في تاريخ الأمم، بل قوة صلبة صاغت مكانتها بالإرادة والسيادة والإنجاز. فمنذ الاستقلال، اختارت طريقًا صعبًا، لكنها رسمته بثقة الدول الكبرى، واضعةً أسس دولة حديثة لا ترضى إلا بالمقدمة.
في سبعينات القرن الماضي، كانت الجزائر أول وأقوى دولة عربية وإفريقية في البناء الاقتصادي والصناعي؛ ولم يكن ذلك شعارًا، بل واقعًا تجسّد في مصانع تُنتج الحافلات، والجرارات الفلاحية، وحتى الأجهزة الإلكترونية، في وقت كانت فيه الدولة الوحيدة في محيطها التي تمتلك هذا الزخم الصناعي المتكامل. سيادة في القرار، جرأة في الرؤية، واستثمار في الإنسان… فكانت النتيجة نموذجًا يُحتذى في التنمية والاستقلال الاقتصادي.
اليوم، تعود الجزائر بثقلها الحقيقي، برؤية اقتصادية أكثر نضجًا، تُعيد ترتيب الأولويات، وتُرسّخ مناخًا استثماريًا واعدًا، وتدفع بقوة نحو نقل التكنولوجيا وبناء اقتصاد متنوع ومستدام. إنها مرحلة إعادة تموضع استراتيجي، تُبنى على الخبرة، وتُدار بعقل الدولة.
ما يميّز الجزائر اليوم ليس فقط وفرة الموارد، بل رأس مال بشري شاب، وإرادة سياسية واضحة، ووعي عميق بأن المستقبل يُصنع بالفعل لا بالشعارات. إنها عودة هادئة في أسلوبها، قوية في نتائجها، تُعيد للجزائر مكانتها كفاعل إقليمي وازن وصوت مؤثر في محيطها.
الجزائر لا تعود إلى الساحة… بل تعود لتقودها.









