بقلم: صالح الزهراني
في كل عام يحتفي العالم بـ”اليوم العالمي للأب” ذلك اليوم الذي يتجاوز كونه مناسبة عابرة ليصبح محطة إنسانية نتأمل فيها قيمة الأب ودوره العظيم في بناء الأسرة وصناعة الأجيال وترسيخ المبادئ والقيم.
فالأب ليس مجرد معيلٍ لأسرته أو مسؤولٍ عن توفير احتياجاتها المعيشية بل هو مدرسة متكاملة في التضحية والعطاء والصبر. يحمل على عاتقه مسؤولية التربية والتوجيه ويقف سندًا لأبنائه في مختلف مراحل حياتهم يفرح لنجاحهم ويحزن لتعثرهم، ويبذل من عمره وصحته وراحته ليصنع لهم مستقبلًا أفضل.
وفي زمن تتسارع فيه المتغيرات وتتعدد فيه التحديات يظل الأب ركيزة أساسية في استقرار الأسرة، وحصنًا منيعًا يحفظ تماسكها وقدوةً يقتدي بها الأبناء في الأخلاق والعمل والانتماء وتحمل المسؤولية. فكم من أبٍ أفنى سنوات عمره في سبيل تعليم أبنائه، وكم من أبٍ واجه ظروف الحياة القاسية ليمنح أسرته الأمان والطمأنينة، دون أن ينتظر شكرًا أو مكافأة.
ويأتي اليوم العالمي للأب فرصةً للتعبير عن الامتنان والعرفان لكل أبٍ قدم وضحّى ولكل أبٍ لا يزال يواصل رحلة الكفاح بصمتٍ وإخلاص مؤمنًا بأن نجاح أبنائه هو أعظم إنجازاته في الحياة.
كما أن هذه المناسبة تذكّر الأبناء بأهمية البر والوفاء ورد الجميل فالأب مهما بدا قويًا وصلبًا يحمل في قلبه مشاعر صادقة تنتظر كلمة تقدير أو دعوة صالحة أو موقفًا يعكس حجم المحبة والاحترام.
وفي مجتمعنا السعودي يحظى الأب بمكانة رفيعة مستمدة من تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف الذي أوصى بالوالدين إحسانًا وبرًا ورعاية، وجعل رضا الوالدين من أعظم أسباب التوفيق والبركة في الدنيا والآخرة.
وفي هذا اليوم نستحضر الآباء الذين رحلوا عن الدنيا، وندعو لهم بالرحمة والمغفرة كما نحيّي الآباء الأحياء الذين ما زالوا يواصلون رسالتهم النبيلة في بناء الأسر وصناعة المستقبل.
كل عام وكل أبٍ بخير وكل عام والآباء رمز للعطاء والتضحية، ومصدر فخرٍ واعتزاز للأسر والأوطان،







