شموعُ الخذلان

 

بقلم /محمد باجعفر

جازان /صدى نيوز إس

هناك خذلانٌ لا يأتي صاخباً…

بل يتسلّل كظلٍّ خافتٍ في آخر الممرّات،

يوهمك أن الضوء قريب،

ثم يتركك في عتمةٍ لا يُرى لها آخر.

إنه يشبه شمعةً أضأتها بصدق،

حملتَ إليها من روحك ما يكفي لتبقى،

فأضاءت لحظة… ثم احترقت فيك أنت،

لا في الليل الذي أردتَ أن تهزمه.

الخذلان…

ليس طعنةً ولا صدمة،

بل رمادٌ يتراكم بصمت،

يرافقك في الكلام الذي لم يُقَل،

وفي المواعيد التي لم تجيء،

وفي الوجوه التي غاب دفؤها

حين احتجتَ إليه أكثر.

كم من شخصٍ ظننته سراجاً لقلبك،

فكان مجرّد شرارةٍ أحرقت أطراف الحلم؟

وكم من بابٍ فتحته بثقة،

فتسلّل منه بردٌ

أطفأ ما بقي في صدرك من أمل؟

لكن…

رغم كل هذا،

تعلّمنا من شموع الخذلان

أن الروح التي تُكسَر

تصبح أكثر إدراكاً لأبواب الضوء،

وأكثر حكمةً في اختيار الذين يقتربون منها.

تعلّمنا أن لا نُشعل قناديل القلب

لمن لا يرى نورها،

وأن لا نمنح دفئنا

لمن يتعامل معه كترفٍ لا كنعمة.

تعلّمنا أن بعض الانطفاءات

هي نعمةٌ متخفّية،

تصفّي الطرق،

وتُسقِط من أكتافنا أثقالاً

ظننا طويلاً أنها أمان.

فالخذلان — مهما اشتد —

يأخذ شيئاً… لكنه يمنح شيئاً آخر:

يعيد ترتيبك من الداخل،

يفرز بين من يستحق البقاء

ومن كان مجرّد عابرٍ

ترك على روحك علامةً… لا أكثر.

وفي نهاية المطاف،

نكتشف أن العتمة ليست دائماً عدوّاً،

فبعض الظلمات

تكشف لنا شمعتنا الحقيقية:

تلك التي لا تحترق فينا،

ولا تنطفئ بنا،

بل تنير الطريق

حين يُطفئ الآخرون كل شيء.

هذه هي شموعُ الخذلان…

وجعٌ ناعم،

وانطفاءٌ يُعيد إشعالك

بشكلٍ آخر،

أعمق، أقوى،

وأكثر قدرة على حفظ نورك.

سلمي

Related Posts

حكاية هيفاء 

تاليف . فايل المطاعني ( الحكواتي ) الفصل الثاني  حين عاد الغياب متأخرًا حبيبي… من يكون؟ نمضي في هذه الحياة، دون أن نعلم ما خُطّ لنا في صحائف الأقدار… نحسب أننا نختار، بينما نحن في كثيرٍ من الأحيان ضحايا ما احتمينا به يومًا. ولا نملك، حين تنكشف الحقيقة، إلا الرضا… أو الانكسار الصامت. حبيبي… من يكون؟ بعد أن كانت الورود بهجة أيامي، وكان لونها الأصفر يناديني…

حكاية هيفاء 

بقلم: فايل المطاعني (الحكواتي) ((نمضي في هذه الحياة ولا نعلم ما كُتب لنا في صحائف الأقدار… فكثيرًا ما نكون ضحايا ما نظن أننا نسعى إليه، ولا نملك حينها إلا الرضا… أو الانكسار.)) الفصل الأول: الورد المجهول استيقظت هيفاء كعادتها عند الساعة العاشرة صباحًا، تمدّ يدها إلى هاتفها قبل أن تغادر سريرها، تبحث عن رسالة صباحية من صديقتها العنود، تلك التي اعتادت أن تملأ صباحاتها دفئًا وطمأنينة.…

لقد فاتك ذلك

في ليلة استثنائية بجازان.. ثقافة صبيا تستقرئ جدلية الانتشار والتأثير مع الدكتور: حمود أبوطالب

  • By
  • أبريل 25, 2026
  • 28 views
في ليلة استثنائية بجازان.. ثقافة صبيا تستقرئ جدلية الانتشار والتأثير مع الدكتور: حمود أبوطالب

في أكاديمية صبا الثقافية

  • By
  • أبريل 25, 2026
  • 10 views
في أكاديمية صبا الثقافية

النوارس يتوّج ببطولة الخالدية 16شرورة

النوارس يتوّج ببطولة الخالدية 16شرورة

كلمات حبيسة… ومشاعر لم يفصح عنها

كلمات حبيسة… ومشاعر لم يفصح عنها

تعليم الطائف‬⁩ يسدل الستار عن مشاركته المتألقة في مهرجان الورد بـ 8 ألاف زائز ومشاركة واسعة من طلبة المدارس

تعليم الطائف‬⁩ يسدل الستار عن مشاركته المتألقة في مهرجان الورد بـ 8 ألاف زائز ومشاركة واسعة من طلبة المدارس

الرئيس التشادي يؤدي صلاة الجمعة بجامع الجزائر

الرئيس التشادي يؤدي صلاة الجمعة بجامع الجزائر

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode