بقلم: الإعلامي خضران الزهراني
في زاويةٍ هادئةٍ من الذاكرة، حيث لا يصل ضجيج العالم، كانت تعيش حكاياتي القديمة…
تلك التي لا تُروى كاملة، ولا تُنسى تمامًا.
أتذكر تلك الأيام حين كان الفرح بسيطًا…
ضحكة عابرة مع صديق، جلسة عائلية دافئة، طريق طويل كنا نقطعه بلا تعب، وكأن الزمن كان يسير معنا لا ضدنا.
كنا نركض خلف أحلامنا بقلوبٍ خفيفة، لا نحمل فيها سوى الأمل، ولا نخشى شيئًا…
كانت الحياة أقرب إلى أغنيةٍ جميلة، لا نفهم كلماتها كلها، لكننا نشعر بها.
ثم تغيّر شيء ما…
ببطءٍ لا يُلاحظ، تسللت الذكريات الأخرى…
ذكريات ثقيلة، تحمل في طياتها وجوهًا غابت، وكلمات لم تُقال، وفرصًا ضاعت بين ترددٍ وتأجيل.
أصبحت بعض الأماكن تذكرني بأشخاص لم يعودوا، وبعض اللحظات تُعيدني إلى مواقف كنت أتمنى لو عشتها بطريقةٍ مختلفة.
أحيانًا، أبتسم وأنا أسترجع الماضي…
وأحيانًا أخرى، أشعر بوخزةٍ خفية، كأن الذاكرة لا تكتفي بالحنين، بل تُصرّ أن تُعلّمك الدرس مرارًا.
كنت أظن أن الذكريات مجرد صورٍ في العقل،
لكنني اكتشفت أنها مشاعر تسكن في القلب…
تفرحك حينًا، وتؤلمك حينًا آخر،
وكأنها تُذكّرك بأنك عشت… حقًا عشت.
وفي كل مرة أحاول أن أرتب هذه الفوضى بداخلي،
أجد نفسي عالقًا بين ما كان جميلًا…
وما كان يجب أن يكون أجمل…
وأظل أسير في ذلك الممر الطويل،
ألمس الجدران التي حفرت عليها الأيام آثارها،
وأتساءل… هل كانت تلك الذكريات نعمة أم عبئًا؟
أم أنها فقط جزء مني… لا يمكنني الهروب منه… ولا أستطيع…






