قراءة تأملية في عبارة ابن القيم: “دع الخوافي للخوافي والظواهر للظواهر”

 

بقلم: حارث بن علي العسيري: مكة المكرمة:-

قال إبن القيم

—رحمه الله — كلمة تختصر علم القلوب وفقه السلوك:

«دع الخوافي للخوافي، والظواهر للظواهر».

كأنها وصية تُخاطب القلب والعقل معًا: لا تُرهق نفسك بتفتيش ما خفي في صدور الناس، فذلك من شأن الخوافي؛ ودع الحكم على الناس بما ترى من الظواهر، فالله وحده يتولى السرائر. فمن راقب القلوب أرهق قلبه، ومن اكتفى بالظاهر عاش في راحة العدل والإنصاف.

لكن لهذه الكلمة وجهٌ آخر لا يقل عمقًا عن الأول: فكما أن الخوافي من النيات لله، كذلك الذنوب الخفية ينبغي أن تُكفَّر بأعمالٍ خفية؛ تصدّق في سرٍّ، قمْ ليلًا لا يعلم به أحد، ابكِ في سجودٍ لا يراك فيه إلا الله. أما الذنوب الظاهرة، فأصلحها بعملٍ ظاهرٍ نافع، توبةٌ علنية، أو صدقةٌ أمام الناس لعلها تُطهّر ما أُعلن من الذنب.

فمن عصى في الخفاء فليتب في الخفاء، ومن أخطأ في العلن فليُصلح في العلن،لعل الله يجعل العمل من جنس الذنب، فيغفر هذا بذاك.

وهكذا تُصبح الكلمة ميزانًا دقيقًا بين الستر والعدل، وبين الخفاء والإخلاص. دع الخوافي لمن يعلمها، وأصلح الظواهر بما تُطيق، فالخوافي للخوافي، والظواهر للظواهر… وسيبقى الله هو العالم بكل شيء.

صدى نيوز اس 1

Related Posts

سدنة الافتراض

دكتور/ حسن الأمير شهدت الساحات الثقافية في الآونة الأخيرة تحولاً رقمياً لافتاً بيد أنه تحول حمل في طياته الكثير من التشوهات التي طالت أقدس ما تملكه الأمم تاريخها وأصالة تراثها وعمق موروثها……… فبين ليلة وضحاها تحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى “محاكم تاريخية” ومنابر معرفية نصب فيها بعض العابرين أنفسهم علماء ومؤرخين يوزعون صكوك الأصالة ويصيغون روايات التاريخ وفقاً ل “أهواء الخوارزميات” ورغبة حصد الإعجابات……….. إن هذا…

فهد بن محمد نقلت رسالتي الفنية من المسرح إلى السوشيال ميديا بنجاح 

  د.منصور نظام الدين: مكة المكرمة قال المغرد فهد بن محمد: انه نقل عشقه للفن والمسرح الى عالم السوشيال ميديا الذي وجد فيه رحابه لتقديم كل أنواع العطاء الفني وتحقيق الرسالة الاجتماعية والتواصل مع شريحه كبيرة من المجتمع عبربثوث ومقاطع تحمل مضامين مختلفة. ويروي فهد أن بدايته مع المنصات الرقمية لم تكن بدافع الترفيه أو الانتشار، بل جاءت نتيجة مرحلة صعبة مرّ بها في عام 2014…

لقد فاتك ذلك

المقصف المدرسي.. غذاء أم عادة تحتاج مراجعة؟

المقصف المدرسي.. غذاء أم عادة تحتاج مراجعة؟

«من غسق الأمس إلى فجر اليوم» في ثقافة وفنون جدة.. عزيزة المانع تستعيد ذاكرة التحول

«من غسق الأمس إلى فجر اليوم» في ثقافة وفنون جدة.. عزيزة المانع تستعيد ذاكرة التحول

احتفال بالذكرى الحادية والستين ليوم الدفاع عن باكستان 

احتفال بالذكرى الحادية والستين ليوم الدفاع عن باكستان 

د. وليد فتيحي: «كل دقيقة حياة».. ونجدد وعدنا لجدة بعد 20 عاماً

د. وليد فتيحي: «كل دقيقة حياة».. ونجدد وعدنا لجدة بعد 20 عاماً

قبيلة آل الداحس تنعى الفقيد غانم بن حديب 

قبيلة آل الداحس تنعى الفقيد غانم بن حديب 

فريق شذرات الإبداع للتدريب التطوعي يختتم الملتقى الأول لمدربي ومدربات التدريب التطوعي

فريق شذرات الإبداع للتدريب التطوعي يختتم الملتقى الأول لمدربي ومدربات التدريب التطوعي

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode