حوار بين ميم وراء

 

بقلم/محمد باجعفر

جازان /صدى نيوز إس

في صباح الجمعة الموافق

2يناير لعام 2026

صباحا لا يعلّق اسمه على ساعة،

جلسا هي وهو يكتبان

تفصل بينهما مسافة مكانية شاسعه عبر الخارطة المكانية والزمانية

لكنها أقرب مسافة للفكر والأدب فهي مساحة لقاء همست فيه الحروف بالكلمات فرقصت الجمل والعبارات على انغامهما طربا

فكل منهما يجيد العزف واللحن والغناء والرقص .رغم إختلاف تخصصهما

فهي مختثة فب اللغة العربية

بينما هو مختص بعلوم الرياضيات والحاسب الآلي

لكن شيئا ما جمع بينهما

فهي

لم تكن تبحث عن الإنتباه، ولا تضع مرايا حول الجملة كي تراها أكبر مما هي. كانت تكتب كما يُسلَّم الشيء الصحيح في وقته الصحيح: بلا ضجيج.

قالت له، وهي تدفع العبارة نحوه كمن يضع حقيقة على الطاولة:

أحمل جملة كتبتها… لا تستجدي الانتباه، ولا تتكئ على الزخرفة.

تأملها قبل أن يقرأها، كأنه يعرف مسبقًا أن النص ليس هو الامتحان، بل ما وراءه.

قال:

لو أنكِ لم تكتبي غيرها، لكفت.

ابتسمت ابتسامة خفيفة، ليست ابتسامة فخر، بل ارتياح.

قالت:

لو كانت هذه وحدها، لأجابت، وأخرست كثيرًا، وكانت وافية شافية. بعض الكلام لا يحتاج إخوةً له.

قال، وهو يرفع رأسه أخيرًا:

حتى تعرفي قدرك عندي.

لم تُجِبه فورًا. الكلمات حين تُوزن لا تُرمى.

قالت بعد لحظة:

كلماتك لها ثِقل، ووزن، ومعيار من ذهب. من ذاك الوزن الذي إن كُتب لجادّ، وإن قيل أخرس. أنت لا تمدح لتجامل، ولا تنتقد لتؤذي.

قال:

ولهذا أُشدّد عليك.

استغربت النبرة، لكنها لم تنفر منها.

قالت:

الله يعز قدرك.

قال لها، بنبرة أقرب إلى الوصية منها إلى العتاب:

انتبهي للحروف وأنتِ تكتبين.

ضحكت، ضحكة قصيرة تشبه الاعتراف.

قالت:

إذا استعجلتُ، لوحة المفاتيح تخونني. يختلط الحرف بالحرف، وأنا… من عادتي أحب السرعة في الكتابة. الفكرة تسبقني فأجري خلفها.

قال:

والسرعة خطِرة.

ثم أضاف، وهو ينظر مباشرة في المعنى لا في وجهها:

تُحسب عليكِ ككاتبة.

ساد صمت قصير. الصمت الذي يمرّ بين كلمتين صادقتين ولا يفسده.

قالت، وكأنها تدافع لا عن نفسها بل عن بشرية النص:

الخطأ أسبق من السيف… أعوذ بالله. نحن لا نخطئ لأننا مهملون، بل لأننا أحياء.

قالت بعدها، محاولة أن تغيّر المسار:

الصورة رائعة.

هزّ رأسه نافيًا الانصراف:

في الكتابة ضررها كبير.

ثم أكمل ببطء متعمّد:

خطأ واحد يغيّر المعنى. قد يرفع ما يجب أن يُخفض، أو يجرح ما كان يُراد له أن يُنقذ.

نظرت إلى العبارة من جديد. لم تعد تراها سطرًا، بل مسؤولية.

قالت له، بصوت أقل سرعة من أصابعها:

أعرف. لهذا لا أكتب كثيرًا. ولهذا حين أكتب، أريد للكلمة أن تقف في مكانها كجندي يعرف لماذا حضر.

ابتسم للمرة الأولى، ابتسامة رضا لا تصفيق فيها.

قال:

وهذا ما يجعلني أقرأ لك.

سكتت قليلًا، ثم قالت، كمن يختصر شعورًا طويلًا في كلمة عامية صادقة:

كرُوعتك.

ضحك.

ضحكة خفيفة، بلا صوتٍ عالٍ.

قال:

وأنتِ… انتبهي.

ليس لأنكِ تخطئين،

بل لأن ما تكتبينه لا يحتمل الخطأ.

وعادت إلى الكتابة.

لكن هذه المرة، لم تسرع.

تركت للحرف أن يصل قبلها.

صدى نيوز اس 1

Related Posts

بين الحب والاستهلاك: كيف يذبل الإنسان وهو يظنّ أنه محبوب؟

  بقلم: أحمد علي بكري ليست كل العلاقات التي تبدأ بالدفء تنتهي بالطمأنينة، وليست كل كلمة “أحبك” تعني أن صاحبها يعرف معنى الحب أصلًا. فالعالم مليء بأشخاص يُجيدون الانبهار، لكنهم لا يعرفون كيف يعتنون بشيء بعد امتلاكه. يُجيدون الاقتراب، لكنهم يفشلون في البقاء. يُجيدون إشعال المشاعر، لكنهم لا يتحملون مسؤولية القلب الذي أيقظوه. وهنا يبدأ الفرق العميق بين إنسان يحبك، وإنسان يستهلكك تحت اسم الحب. الفرق…

من حلم صغير إلى إنجاز يلامس السماء: جازان تحتفي بأبطال “بادغيش” تدعوكم لعرسها السنوي

بقلم: أحمد علي بكري تتلاقى قوافي العطاء مع مرافئ الوفاء في ليلة استثنائية تتزين بها منطقة جازان، حيث تشهد المنطقة مساء الخميس، الموافق 4 ذو الحجة 1447هـ (21 مايو 2026م)، حدثًا إنسانيًا واجتماعيًا بهيجًا تجسد في إقامة “الحفل السنوي الختامي لعام 1447هـ” لمركز بادغيش للرعاية والتأهيل بجازان. و يتشرف الحفل برعاية وحضور كريم من سعادة رئيس جمعية أدبي جازان، الأستاذ حسن بن أحمد الحازمي، وسط أجواء…

لقد فاتك ذلك

بين الحب والاستهلاك: كيف يذبل الإنسان وهو يظنّ أنه محبوب؟

بين الحب والاستهلاك: كيف يذبل الإنسان وهو يظنّ أنه محبوب؟

من حلم صغير إلى إنجاز يلامس السماء: جازان تحتفي بأبطال “بادغيش” تدعوكم لعرسها السنوي

من حلم صغير إلى إنجاز يلامس السماء: جازان تحتفي بأبطال “بادغيش” تدعوكم لعرسها السنوي

قلوب الفانتا بلاك: حين يُلغى الضوء من القلب

قلوب الفانتا بلاك: حين يُلغى الضوء من القلب

الأثر الجميل… البصمة التي لا تُنسى

الأثر الجميل… البصمة التي لا تُنسى

أرقى المطاعم يحتفي بمرور 10 أعوام على افتتاحه بسفرة عشاء مميزة

أرقى المطاعم يحتفي بمرور 10 أعوام على افتتاحه بسفرة عشاء مميزة

الإعلامي دغشر عياشي يرافق كشافة جمعية ساكن التنموي لتغطية مشاركتهم في خدمة حجاج بيت الله الحرام

الإعلامي دغشر عياشي يرافق كشافة جمعية ساكن التنموي لتغطية مشاركتهم في خدمة حجاج بيت الله الحرام

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode