بقلم ع. قدوري
صرح رئيس لجنة الاستثمار والتنمية الاقتصادية بمنظمة أونيك، السيد وحيد الأطرش، أن عدد المصانع الصيدلانية لم يعد مجرد مؤشر كمي، بل أحد مفاتيح فهم القدرة الصناعية والسيادية للدول.
ومن هذا المنطلق، تبرز الجزائر اليوم في مقدّمة الدول العربية من حيث عدد المصانع الصيدلانية، في تموضع يعكس عمق التحوّل الذي يشهده هذا القطاع الاستراتيجي. إن هذا التقدّم لا يمكن فصله عن خيار وطني واضح تبنّى توسيع القاعدة الإنتاجية، وبناء نسيج صناعي متنوع قادر على الاستجابة لحاجيات السوق الداخلية، مع خلق فائض إنتاجي موجّه للتصدير.
فالكثرة هنا ليست تكديسًا عدديًا، بل تعبير عن انتشار صناعي مدروس، يوفّر المرونة، ويعزّز استمرارية التموين، ويحدّ من المخاطر المرتبطة بالاعتماد الخارجي. ومن زاوية اقتصادية، يشكّل هذا العدد المتقدّم من المصانع عامل جذب للاستثمار، ومؤشر ثقة في الإطار التنظيمي والقدرات البشرية، كما يوفّر قاعدة صلبة لتطوير الشراكات، ونقل التكنولوجيا، والارتقاء التدريجي في سلاسل القيمة.
غير أن القراءة العميقة تفرض التأكيد على أن الريادة العددية هي خطوة ضمن مسار أشمل. فالتحدّي الحقيقي يكمن في تعميق الاندماج الصناعي، وتعزيز البحث والتطوير، والتحكّم في المدخلات الاستراتيجية، بما يسمح بتحويل هذا التفوّق الكمي إلى قيادة نوعية مستدامة. ختامًا،
أكد الأطرش في تصريحه على أن تصدّر الجزائر المشهد العربي بعدد المصانع الصيدلانية ليس إنجازًا ظرفيًا، بل نتيجة رؤية استراتيجية تراهن على الصناعة كأداة سيادة، وعلى الدواء كعنصر قرار. وهي مرحلة تأسيسية تضع الجزائر في موقع متقدّم اليوم، تمهّد لدور أكثر تأثيرًا غدًا في الخريطة الصحية الإقليمية، وهي منظومة متكاملة ذات أثر مباشر على النمو والتشغيل.






