السِّياجُ القَصِيرُ
بقلم زهرة سعيد الراسبي كَانَ أَيْمَنُ أَوَّلَ وَجْهٍ قَابَلَهُ مُبَاشَرَةً بَعْدَ خُرُوجِهِ إِلَى الحَيَاةِ، وَأَوَّلَ يَدٍ حَمَلَتْهُ بِحَنَانٍ، وَهَزَّتْهُ بِرِفْقٍ وَهُوَ يُرَدِّدُ: «يَا لَهُ مِنْ صَغِيرٍ جَمِيلٍ وَمُمَيَّزٍ… عَيْنَاهُ تَحْمِلَانِ الكَثِيرَ مِنَ التَّحَدِّي وَالنَّبَاهَةِ». تَبْدَأُ الأُمُّ بِلَعْقِ صَغِيرِهَا بِحُنُوٍّ بَالِغٍ بَعْدَمَا سَلَّمَهُ لَهَا، فَأَسْنَدَ الصَّغِيرُ رَأْسَهُ فِي حِضْنِ أُمِّهِ وَهُوَ يَتْبَعُ بِنَظَرَاتِهِ أَيْمَنَ وَهُوَ يُغَادِرُ الإِسْطَبْلَ. كَبُرَتْ مَسَاحَةُ الإِعْجَابِ بِأَيْمَنَ فِي قَلْبِ العِجْلِ الصَّغِيرِ كُلَّمَا…
عندما يصبح الأمل وطنًا
عبدالله شراحيلي / العارضة في حياة الإنسان محطاتٌ كثيرة، بعضها يمرُّ مزهرًا بالفرح، وبعضها يثقل القلب بالتعب والانتظار. وبين هذا وذاك يبقى الأمل هو النور الذي لا ينطفئ، والسفينة التي تعبر بنا أمواج الحياة مهما اشتدت الرياح. فحين يضيق الطريق، ويتكاثر العناء، ويخفت بريق الأمنيات، يأتي الأمل ليهمس في أعماقنا: ما زال في الغد متسعٌ للحياة. وعندما يصبح الأمل وطنًا، لا يعود الإنسان غريبًا في…
غاب التواصل… حضر العتاب
مزنة بنت سعيد البلوشية كاتبة عُمانية مرضنا، ولم يكن الغياب اختيارًا ولا جفاءً، بل كانت أيامًا أثقلت أرواحنا وأخذت منّا القدرة على السؤال والحديث كما اعتدنا. ابتعدنا قليلًا عن الجميع، لا لأن المحبة تغيّرت، ولا لأن المكانة تبدّلت، ولكن لأن الإنسان في لحظات التعب يحتاج إلى الهدوء والراحة حتى يستعيد عافيته. وحين كنا على سرير المرض، كانت حاجتنا للسؤال والاهتمام أكبر من أي وقت مضى،…
زمن المصالح
في زمنٍ تتقاطع فيه المصالح وتتشابك كخيوط العنكبوت، يصبح “التصالح” مفهومًا يتأرجح بين الفضيلة والضرورة؛ فهو ليس مجرد كلمة عابرة، بل هو موقف أخلاقي وذكاء وجودي. أولأ التصالح كفعل مقاومة في عالمٍ يدفع الناس نحو التنافس الشرس، يصبح التصالح مع الذات ومع الآخرين فعل مقاومة نبيل. والتصالح مع الذات: هو أن تعرف حدودك وقيمك، فلا تبيع مبادئك في سوق المصالح المتقلبة والتعفف عن الصراعات: هو أن…
كيف نعيد الثقة بعد الانكسار؟
العارضة – صحيفة صدى نيوز اس عبدالله شراحيلي ليست كل الجراح تُرى بالعين، فبعضها يسكن الأعماق ويترك في القلب ندوبًا لا يمحوها الزمن بسهولة. والانكسار حين يأتي من شخص منحناه الثقة، لا يسرق منا الطمأنينة فحسب، بل يجعلنا نتردد في منحها مرة أخرى. لكن الحياة لا تتوقف عند خيبة، ولا ينبغي أن يتحول ألم الأمس إلى سجنٍ لأيامنا القادمة. إن إعادة الثقة لا تعني نسيان ما…
الكبرياء… صعودٌ للهاوية
الإعلامي: عادل بن محمد البكري جازان – صحيفة صدى نيوز إس قد يظن المتكبر أنه كلما ارتفع على الناس ازداد شأنًا، وأن التعالي يمنحه هيبةً ومكانة، لكن الحقيقة أن الكِبر ليس طريقًا إلى القمم، بل هو بداية انحدارٍ خفيٍّ نحو القاع. فكل صعودٍ يُبنى على احتقار الآخرين إنما هو صعودٌ للهاوية. التواضع يرفع صاحبه في القلوب قبل أن يرفعه في المجالس، أما التكبر فيعزل الإنسان…
قبس يعانق مشاعري
مرشدة يوسف فلمبان_ السعودية -العالم يخسر الكثير إذا أنحط شأن المسلمين.. كيف ينحط شأنهم؟ إذا اتبعوا الأهواء وركضوا وراء المنحلين خلقا.. ودينََا.. وتعاملََا.. ويترنحون.. ويتقوقعون في دياجير الظلمات تسحق قلوبهم.. تنبض بمآسي لاحصر لها.. فتضعف إرادتهم.. وتتلاشى عنهم مقومات الأمن والسلام النفسي.. تشوه نفوسهم.. وتضرب أفئدتهم بمقامع من القسوة والجبروت.. في أرض الله لاحول لهم ولا قوة.. -يسألونني.. ماهي القوة؟ القوة في رأيي أن تدوس على…
طبيبة الأسنان خلعت قلبي
الكاتب : عبدالله العطيش منذ اللحظة الأولى التي تحدثت فيها مع الدكتورة ميادة، شعرت بأنني أمام شخصية مختلفة تمتلك قدرًا كبيرًا من الثقافة والرقي وحسن التعامل. كان أسلوبها في الحديث هادئًا وواثقًا، وكانت كلماتها مرتبة وتعكس علمًا وأدبًا واحترامًا لمن تتحدث معه. ومع استمرار الحوار، وجدت نفسي منجذبًا إلى شخصيتها قبل أي شيء آخر، فقد تركت في نفسي انطباعًا جميلًا يصعب وصفه بالكلمات. وعندما نظرت…
قِصَّة شَوق… واستمرّت على عهد الوفاء
بقلم: مزنة بنت سعيد البلوشية كاتبة عُمانية بدأت الحكايةُ بمحبّةٍ هادئة، كنسمةِ فجرٍ لامست قلبين فأنبتت فيهما وُدًّا لا يذبل. وما كان الشوقُ يومئذٍ إلا زهرةً صغيرةً تتفتّح على مهل، تسقيها الكلمات الصادقة والقلوب الأمينة. ثم مضت الأيام، فتباعدت المسافات وتقلبت الأحوال، غير أنّ المحبّة بقيت ثابتةً كالنجم في ليلٍ طويل. كان الشوق يكبر مع الغياب، لكن الوفاء كان أكبر منه؛ يحرس العهد من رياح…
بوابات الإدراك وجدلية الوعي البديل: مقاربة علمية وفلسفية لسر “جزيء الروح” والمركب المثير للجدل DMT
بقلم/ أحمد علي بكري شهدت الساحة الثقافية والفنية العربية تحولاً لافتاً مع عرض الجزء الأول من فيلم “الفيل الأزرق”، والذي حقق نجاحاً جماهيرياً ونقدياً واسعاً. تمحورت حبكة العمل الدرامي حول “حبة” غامضة تنقل مستهلكها إلى عوالم موازية وتجعله يرى تجسدات بصرية وهلاوس معقدة، مما دفع السواد الأعظم من المشاهدين إلى تصنيف الفكرة ضمن خانة الخيال العلمي السينمائي المحض. غير أن الواقع العلمي يخفي حقيقة صادمة؛…
















